لعماري في رده على الشيخ مطيع: ما أسهل الشتائم وما أصعب الشرف

عبد الله لعماري
آراء ومواقف
عبد الله لعماري18 سبتمبر 2020آخر تحديث : الجمعة 18 سبتمبر 2020 - 10:15 صباحًا
لعماري في رده على الشيخ مطيع: ما أسهل الشتائم وما أصعب الشرف

عبد الله العماري
كتب عبدالكريم مطيع وهو المقيم في لندن، كتب على صفحته الفيسبوكية، ردا على وجهة نظر لي وتعليق للأخ الدكتور عبدالرحمان اليعقوبي وهو أحد القيادات التاريخية لحركة الشبيبة الإسلامية ولحركة الجماعة الإسلامية، في تعقيبنا على مقال لمطيع حول فشل محاولتي الإنقلاب العسكري ضد الملك الحسن الثاني والذي ترك من خلاله الإنطباع على أنه يتحسر على هذا الفشل، الذي كان مرده حسب إيحائه أن الضباط العسكريين لم يحسموا أمرهم بقتل الحسن الثاني، ترددا في البحث عن شرعية ما، ولم يكن ذلك التعقيب الصادر عني سوى تعبير عن رأي مفاده أن التحسر على فشل المحاولتين الإنقلابيتين ونجاة الحسن الثاني من القتل، هو تحسر غير منطقي وغير موضوعي إذا بدر من صاحبه مطيع، لأن المستفيد الأكبر والأعظم من بقاء الحسن الثاني في الحياة وفي الحكم هي الحركة الإسلامية، وهي الشبيبة الإسلامية التي ولدت رسميا، مباشرة بعد فشل إنقلاب غشت 1972، لما نادى الحسن الثاني، ردا على المؤامرات العسكرية، بإطلاق مسلسل البعث الإسلامي، وأن التحسر غير منطقي ولاموضوعي لأن صاحبه مطيع، ماكان ليكون له إسم بارز ولاحضور ظاهر، لو بات نظام الحسن الثاني في عداد البائد، ولبقي هو في عتمة النكرات الذين تدوسهم سنابك خيل العسكر.

وجهة نظر وقراءة للتاريخ، رد عليها مطيع بالتدوينة التالية: يبدو أن المؤسسة الملكية في أسوإ ظروفها لضيق صدرها بتدوينة الإنقلابات السابقة وتجنيدها جراء لها، مع أن وسائل التعافي لديها متوفرة.

ومعنى ذلك أن من ناقشه في مقاله بوجهة نظر قد يؤخذ منها ويرد، ليسوا سوى جراء أي كلاب للملكية سلطتهم عليه للتهجم عليه.

هذا الكلام يصدر عن رجل يبلغ من العمر 90 عاما، قضى فيها كما يحكي هو نفسه 70 عاما في العمل الوطني والسياسي والإسلامي. نحن نتمنى له المزيد حتى يعمر مائة ومافوق.

وهذا الكلام يصدر من رجل يزعم لنفسه أن هو مؤسس التيار الإسلامي المعاصر، أي تيار الدين والأخلاق والدعوة والكلام الطيب، وهو ينشره جنبا إلى جنب تفسير القرآن الكريم على صفحته.

وهذا الكلام والسباب بالكلاب يصدر عن رجل في حق رجال تحملوا بناء تنظيم الحركة الإسلامية على أكتافهم قبل سنة 1975 وبعدها، وهجروا من أجلها بيوتهم وعائلاتهم ودراستهم وكانوا فيها ناجحين، وهجروا أمنهم وراحتهم، واستوطنوا الشوارع والفيافي يأكلون فيها خبزهم واقفين، وينامون على الإسفلت والثرى إن تقطعت بهم حبال الأسفار التي كانت لاتنقطع من مدينة إلى أخرى ومن قرية إلى أخرى يبشرون بمشروع الحركة الإسلامية ويحملون لواء الشبيبة الإسلامية عاليا في الأحياء وفي الجامعات وفي الثانويات.

وأكثر من ذلك هؤلاء الرجال الذين يسبهم بكلاب الملكية، هم من هجروا حرياتهم وطوردوا بالليل والنهار من أجهزة البصري والدليمي، وأخذ ٱباؤهم رهائن في المخافر السرية، ثم كان أن أنتهت أعمارهم في المعتقلات السرية وفي السجون القاصية والدانية، هؤلاء وأضرابهم هم من قضت أمهاتهم حسرة عليهم، ومن عميت عيون ٱبائهم بكاء ونحيبا عليهم.

هؤلا هم من لم يسقط اللواء من أيديهم سنة 1975، بعد الجريمة النكراء باغتيال عمر بنجلون، حينما فر شاتمهم إلى الديار السعودية، حيث النعيم المقيم وجنات الظل الظليل التي تجري من تحتها أنهار الأموال.

هؤلاء هم من رفع لواء الشبيبة الإسلامية عاليا ومرفرفا وتحملوا مطاردة لعنات اليسار لهم بأنهم عملاء وقتلة الشهيد عمر بنجلون، وتحملوا ملاحقة سياط المخزن تلفح ظهورهم ووجوههم وتدمر ٱفاقهم.

بينما شاتمهم بكلاب الملكية، لم يذق طيلة عمره العتي ولو مرة واحدة صفعة على وجه أو جلدة على ظهر أوجوعة في أمعاء، أو نومة على إسفلت، أو تعليقة تعذيب، أو حفاء قدم وتقطع لباس، من هذه الملكية التي يزعم ويوهم أنها تلاحقه، لقاء مايسمي به نفسه، داعية إسلاميا ومعارضا سياسيا، فما أسهل الشتائم وما أصعب الشرف.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.