من عقيدة باول إلى عقيدة ترامب
آرام كيوان
ظهوت عقيدة باول (Powell Doctrine) نسبة إلى الجنرال الأمريكي كولن باول (الذي أصبح وزير الخارجية لاحقًا) في حرب الخليج، كمرحلة ما بعد التكلفة الباهظة لحرب فيتنام، إذ خرجت الولايات المتحدة من حرب فيتنام وقد فقدت نصف احتياطها من الذهب.
مفاد عقيدة باول أن الحروب هي الملاذ الأخير وتشن وفق مصلحة قومية حيوية، على هدف وإستراتيجية واضحة للخروج، والأهم أنها تشترط إقناعًا شعبيًا وتوافقًا مع الكونغرس، وعندما تخاض الحرب فإن الهدف هو حسم عسكري سريع للخروج بأقل تكلفة ممكنة.
بعد حربَي أفغانستان والعراق تهاوت عقيدة باول تدريجيًا نتيجة التكلفة المرتفعة والتورط في المستنقعات.
أما “عقيدة ترامب” فهي الرد المعكوس على عقيدة باول، فمن الصحيح أن ترامب يحب حسم المسائل العالقة بدل إدارتها، ولكن ترامب يفضل حسمها بعقلية السوق، ولا يعتبر الحسم عسكريًا فقط.
إذا كانت عقيدة باول تشترط القوة كخيار أخير، فعقيدة ترامب تستعمل القوة كأداة ضغط، كما في حالة فنزويلا واعتقال مادورو، وبكلمات “نيتشاوية”: “لا تذهب للتفاوض إلا ومعك السوط”.
بعكس عقيدة باول التي تشترط الوضوح، عقيدة ترامب مبنية على الغموض والالتباس. مع الحوثي هدد ب”إبادتهم” ثم اكتفى باتفاقية أحادية الجانب بدون مشاورة إسرائيل، مع فنزويلا مرة قال أن السبب هو تجارة المخدرات ومن ثم قال أشياء مختلفة كادعاء أن فنزويلا سرقت النفط الأمريكي، واليوم نفس الشيء مع إيران في كل مؤتمر صحفي حجة مختلفة.
وإذا كانت عقيدة باول تشترط الإقناع والتوافق مع الكونغرس، فعقيدة ترامب تتجاهل هذه الالتزامات، وتجعله يتصرف كإمبراطور يفعل ما يشاء، وقد تسبب سلوك ترامب وقراراته بنشوب نقاش قانوني في الولايات المتحدة حول صلاحية اتخاذ قرار الذهاب إلى الحروب ما بين الرئيس والكونغرس.
هذه “العقائد” المختلفة هي نتاج ظروف وفترات زمنية مختلفة وعمليات جراحية يمر بها النظام العالمي، وهناك عناصر قد تزيد أو تنقص في “عقيدة ترامب”، خاصة تعامل ترامب مع الحروب بالوكالة والذي ليس واضحًا بعد.
بعد انخراط الحزب اللبناني، هل سيوعز ترامب للجولاني باستغلال الفرصة وتحقيق ثاراته الطائفية؟ سأتحدث عن هذه الإمكانية في منشور منفصل.
التعليقات