لماذا فشل الرهان الإيراني في اللعب على تناقضات السياسة الأمريكية؟
مارك مجدي. باحث مصري
تبين للمتابع أن إيران طوال السنوات الماضية في رحلتها نحو القنبلة النووية كانت تلعب على تناقضات السياسة الأمريكية وتعاقُب الإدارات بين الأجندات والمقاربات المختلفة للشرق الأوسط من المنظور الأمريكي، تبين أن ما كان يردع الأمريكيين ليس قوة إيران، إنما قلقهم من اضطراب المنطقة نتيجة الحرب، وعندما أتت إدارة لا تأبه للتكلفة السياسية وتدير السياسة العالمية بالعمل على المحك والحساب التجاري والمالي فقط، ظهرت حقيقة القدرات الإيرانية.
البعض يعاني من صدمة أدت لإنكار, ولم يستفيقوا بعد, لقد خسرت إيران في المواجهة الثانية مرشدها من الدقائق الأولى للضربة، إيران ليست فقط مخترفة، لكنها بلا قدرة على المواجهة من الأساس منذ الهزائم المتتالية للمحور التي شكلته.
لماذا يستغرب البعض عندما أطرح أن علينا فقط أن نستمر في العمل على التناقضات بهدف تحقيق ردع سياسي يخاطب مسألة الشرعية ويراهن على وعي النخب والشعوب من غير الحكومات في الغرب؟ لقد سقطت صورة إسرائيل المضطهدة وأصبحت كيان معتدي أمام الجميع, وهذا أمر جيد, كانت الخسائر ملحمية نتاج ذلك، لكن هذا ما حدث. الداخل الإسرائيلي كذلك لا يخلو من عرب وإن كان بهم ما يستحق الكثير والكثير من النقد, كما أن النخب الإسرائيلية الحاكمة الآن يمكن كشف حقيقة فاشيتها للعالم، والعمل نحو استبدالها بسياسيين أقل دموية.
حتى هذا، فالحل الإستراتيجي والمستقبلي الوحيد لمقارعة إسرائيل هو أن نصبح دولًا ومجتمعات متقدمة مُصنعة ومنتجة ولديها بنيتها التكنولوجية الذاتية المتقدمة، وليس هناك حل فعلي وعملي غير هذا الحل المستقبلي، وسنقاوم من أجل ذلك, لأن هذا الأمر في حد ذاته هو المشروع الرئيسي. وقد تعلمنا من الصين كيف تستفيد من الخصم حتى يشتد العود. دعونا ننسى مؤقتًا رغبة الإفناء والفوز بالضربة القاضية.
في هذه الأثناء, ماذا نفعل؟ نستمر في الضغط ونتحرك في سبيل الحق الفلسطيني عبر خوض غمار النضال السياسي والثقافي داخل المركز الداعم لإسرائيل والمؤيد لها، تبين أن رأي عام أمريكي وأوروبي مساند لفلسطين أفضل من صواريخ لا تصيب إلا أهدافًا ثانوية.
أقول كل ذلك ليس إدانة لمن بذلوا أرواحهم منذ 7 أكتوبر, لكن أنبه فقط لحقيقة أن الهزيمة قد حدثت بالفعل، وأن الآوان لتغير إستراتيجي، وهذا مجرد رأي لشخص لا يريد مزيدًا من الدماء، ولا يستسهل المواقف الزاعقة على حساب الخسائر التي لن تعوض.
التعليقات