ارتساماتي حول الندوة الوطنية في السيرة النبوية، المنظمة من طرف مؤسسة المجلس العلمي الأعلى
ذ. محمد المهدي اقرابش
أكاديمي وعضو منتدى الإسلام بفرنسا.
نائب أمين المجلس الوطني للإرشاد بفرنسا.
تشرفتُ بحضور فعاليات الندوة الوطنية في السيرة النبوية، التي نظمتها مشكورة الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى بتاريخ 13 ماي 2026 الموافق ل 26 من ذي القعدة 1447. وقد جاءت هذه الندوة استجابةً للرسالة المولوية السامية التي دعا فيها أمير المؤمنين إلى الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم.
رحبَ فضيلة الأستاذ الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى السيد سعيد شبار ، بالسيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، وبالحضور من العلماء والعالمات والضيوف. وذكر أهمية دراسة السيرة وتمثل مبادئها وقيمها، انطلاقا من العنوان العام الذي تم وضعه وهو: السيرة النبوية مصدرا العلم والعمل و مرجعا للأخلاق والقيم.
كان هذا العنوان جامعا ومانعا و ملخصا لجميع المحاضرات التي ألقيت طيلة يوم كامل.
وقد ذكر السيد وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية في الجلسة الافتتاحية ارتباط المغاربة برسول الله صلى الله عليه وسلم، محبة وتوقيرا و اتباعًا وطاعة. كما بين ارتباط المغاربة وجدانيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته، الذين يرجع إليهم الفضل في توحيد المغرب وبناء شرعية الحكم القائم على المحبة والبيعة. واستأنس في كلمته برواية تاريخية وشعبية تقول بوفود سبعة من المغاربة “الركراكيين” على بيت النبوة. وقد يكون هذا الأمر واردا فيهم أو في غيرهم، فقد ثبت في صحيح مسلم برقم 2900 وابن ماجه برقم 4091 و أحمد برقم 1541, عن نافع بن عتبة بن ابي وقاص رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم و عنده ناس من أهل المغرب أتوه ليسلموا عليه وعليهم الصوف… الحديث. وذِكْرُ الصوفِ فيه إشارة إلى شهرة أهل شمال إفريقيا بهذا اللباس كالبرنس مثلا وهو لباس محتمل وقد لفت انتباه راوي الحديث فذكرَه مما يدل على أنه لباس غير معهود عندهم.
و حث السيد الوزير في كلمته على تحبيب وتقريب السيرة النبوية للشباب، خاصة في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على مقاومة الأنانية و العمل على ترسيخ التزكية للحصول على الفلاح الدنيوي والأخروي.
ثم تناول السيد الامين العام الأستاذ اليزيد الراضي كلمته مرحبا بالحضور، ومؤكدا على أهمية السيرة النبوية، في فهم الإسلام ومقاصده السمحة في أحكامه وقيمه ومبادئه.
وتعاقبت بعد كلمته جلسات علمية غنية تميزت بمداخلات علماء وعالمات مع تعقيبات مفيدة في باب السيرة وكيفية تمثلها واستحضار قيمها في الواقع.
أنتخبُ من هذه المحاضرات القيمة كلمة الأستاذ مصطفى بن حمزة رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق، بشأن “ملامح الذوق والجمال في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه”.
و كذلك محاضرة تحت عنوان “عناية سلاطين الدولة العلوية بالسيرة النبوية عبر التاريخ” من إلقاء الأستاذ محمد خروبات رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة مراكش آسفي.
أما الأستاذ سعيد بيهي رئيس المجلس العلمي المحلي الحي حسني فقد ألقى محاضرة بعنوان “السيرة النبوية وفقه الواقع”.
و بينت الأستاذة بثينة الغلبزوري عضو المجلس العلمي المحلي للرباط، العلاقة الوشيجة بين السيرة النبوية والعلاقات الأسرية.
و ذكر الاستاذ محمد بن كيران رئيس المجلس العلمي الفحص انجرة فضائل النبوة لدى المؤسسات التربوية والصوفية.
أما موضوع السماع والمديح والاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد طرقه الاستاذ محمد التهامي الحراق في كلمته الجميلة والموسومة ب” التقليد المغربي المتوارث في الاحتفال بمولد النبي المعظم ذكرا ومزيجا”.
كانت الندوة نافعة بحق من حيث المواضيع العلمية المهمة في السيرة النبوية، وكذلك من حيث الأجواء الودية و الأخوية التي سادت بين الحضور الكريم من علماء و عالمات وضيوف.
و تميزت الندوة في الجلسة الأخيرة بتلاوة الأستاذ محمد الوناس رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة العيون الساقية الحمراء، لبرقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى السُّدَّة العالية بالله.
سعدتُ في هذا اللقاء بالحديث في فترات الاستراحة إلى علماء وأساتذة خاصة الفقيه العلامة الاستاذ عمر بن عباد الذي أظهر لي من حنوه وعطفه و تلطفه في كلامه، ما يكفي لملامسة قلبي. وكذلك شيخي وأستاذي المربي العلامة عبد الله بلمدني الذي دعا لنا بالتوفيق وقد تتلمذتُ على يده أيام الطلب وإنه لشرفٌ لي أن تكون لي صلة علمية به.
وفي الختام رفع الأستاذ الفقيه عبد الله بلمدني الدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين محمد السادس أعزه الله وأيده.
التعليقات