بابا الفاتيكان يدعو المسلمين والمسيحيين إلى جعل الرحمة مدخلا لبناء السلام
دعا البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، المسلمين والمسيحيين إلى تعزيز العمل المشترك من أجل ترسيخ قيم السلام والتضامن، مؤكدا أن الرحمة والتعاطف يمثلان ركيزتين أساسيتين في جوهر الإسلام والمسيحية، ولا ينبغي التعامل معهما كمبادئ ثانوية أو كشعارات عابرة في الخطاب الديني والدبلوماسي.
وجاءت تصريحات البابا خلال استقباله المشاركين في الملتقى الثامن للحوار الإسلامي المسيحي، الذي احتضنه أخيرا مجمع الحوار بين الأديان، بتعاون مع المعهد الملكي للدراسات الدينية في الأردن، تحت عنوان “التعاطف الإنساني والرحمة في العصر الحديث”.
وشدد البابا، في كلمته أمام المشاركين، على المسؤولية الأخلاقية الملقاة على عاتق الأديان في مواجهة الحروب والكراهية واتساع مظاهر اللامبالاة، داعيا إلى جعل ثقافة الأخوة الإنسانية بديلا حضاريا عن النزاعات والانقسامات التي تهدد المجتمعات.
ونبه بابا الفاتيكان إلى مفارقة العصر الحديث، معتبرا أن التقدم التكنولوجي المتسارع، رغم ما أتاحه من وسائل تواصل واسعة بين البشر، ساهم في الوقت نفسه في تبلد المشاعر تجاه معاناة الآخرين، وفي تحويل الألم الإنساني إلى مشاهد عابرة لا تترك أثرا كافيا في الضمير العام.
وأكد البابا أن التعاطف لا ينبغي أن يبقى في حدود التنظير أو المشاعر المجردة، وإنما يجب أن يتحول إلى التزام عملي تجاه الفقراء واللاجئين والفئات الهشة والمهمشة، مشيرا إلى أن محبة المحتاجين ومشاركتهم معاناتهم تمثل اختبارا حقيقيا لصدقية القيم الدينية في المجال العام.
كما أبرز أهمية الحوار بين الدين والعلم، باعتباره مدخلا لتعميق فهم الإنسان لوجوده ومسؤوليته المشتركة تجاه حماية الإنسانية والبيئة، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العالم، سواء في مجال الحروب أو الفقر أو الهجرة أو الأزمات المناخية.
التعليقات