مراقي القرب.. الفهم عن الله، مفتاح تحويل العوائق إلى معارج

16 مايو 2026

د. محمد غاني ـ كاتب من المغرب
لا شك أن الفهم عن الله هو مطية السالك إلى الله تعالى الحبيب المحبوب ففي رحاب طريق السلوك إلى الله، تتجلى حقيقة كبرى ينبغي الانتباه إليها لأهميتها القصوى، حيث إن كل فكرة تخطر على البال، وكل خطوة يخطوها السالك لحضرة الله عز وجل ، هي إما دافع نحو القرب أو مثبط عن الوصول.

إنها لحظات فارقة تتطلب وعيا عميقا وفهما عن الله في كل تفصيل، حتى لا تضل النفس في متاهات الأمارة بالسوء، بل تتحول كل عقبة إلى جسر، وكل سلبية إلى إيجابية، وكل خاطر إلى مطية نحو وجه الله الكريم، فالفكرة هي منبع الحركة ومحركها، حيث ان الفكرة هي الشرارة الأولى لكل فعل، وهي البذرة التي تنمو لتثمر سلوكا.

فإذا كانت الفكرة مستنيرة بنور الفهم عن الله، كانت الحركة مباركة والخطوة موفقة.

لتتخيل أنك أيها القارئ العزيز انك جالس على أريكتك مرتاحا فرن هاتفك ليخبرك المتصل أنك فزت صدفة في قرعة أرقام هواتف، ففاز رقم هاتفك بسيارة ينبغي أن تلتحق بالمدينة الفلانية حالا، لا شك انك ستنطلق فرحا خصوصا إن تأكدت من المؤسسة التي قامت بالقرعة، وان كل المسار المتبعة صحيحة، وقد يحصل أن يتصل مخادعون بشخص آخر لينطلق فرحا هو الآخر فلما وصل لوسط الطريق جاءه اتصال ليخبره أنه قد مكر به فإنه ولا شك سيقفل راجعا حزينا.

إن الذي حركك فرحا فكرة، و من جعله يقفل راجعا بحزن فكرة، الفكرة قراءنا الأعزاء دافع الحركة والفكرة تصطحب معها شعورا، اما حزن او فرح او قلق او حيرة او وسواس…. الخ من تلونات المشاعر المصطحبة الأفكار.

إن السالك الحقيقي هو من يدرك أن الأفكار ليست مجرد خواطر عابرة، بل هي رسائل اما إلهية او شيطانية وهي في كلتا الحالتين اختبارات تتطلب التأمل والتدبر. فالفكرة الإيجابية التي تدعو إلى الخير والعطاء، هي نفحة من نفحات الحق، ينبغي احتضانها وتنميتها.

أما الفكرة السلبية، التي تدعو إلى الكسل أو اليأس أو الغفلة، فهي رسالة نفس أمارة او فكرة شيطانية تتطلب اليقظة والتحويل.

لا غرو أن تلونات النفس الأمارة بالسوء إنما هي في الحقيقة تحديات في طريق السلوك، فالنفس الأمارة بالسوء هي الحجاب الأكبر بين العبد وربه، حيث تتلون بأشكال شتى، وتتسلل إلى القلب والعقل عبر وساوس خفية، وتسويفات ماكرة، وتصويرات سلبية تهدف إلى إعاقة السالك عن سيره في طريق ابتغاء وجهه الكريم.

إنها في غالب الأحيان تدعو إلى الراحة، وتزين المعصية، وتوهم بالاستحقاق، وتثبط العزائم.

هنا يبرز دور ان الفهم عن الله هو الدرع الواقٍ والسلاح النافع، فالوساوس هي همسات شيطانية تحاول زرع الشك والتردد في قلب السالك.

والفهم عن الله يقتضي إدراك أن هذه الوساوس ليست من ذات السالك، بل هي عوارض خارجية ينبغي دفعها بالاستعاذة والذكر والتفكر في عظمة الله ورحمته.

كلما زادت الوساوس، زادت الحاجة إلى التمسك بحبل الله المتين الذي هو في نظرنا مثل قناة تغدق ماء غيبيا زلالا من حوضه الشريف من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، فمن سيسقى غدا يوم القيامة من حوضه الشريف هو من شرب أصلا من كاساته صلى الله عليه وسلم عبر قنوات الصلاة و قراءة القرآن الكريم اللذان يشكلان كلاهما حبل الاتصال بين ما هو علوي نوراني و بين ما هو مادي أرضي.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...