حسب “نيويورك تايمز”: ترامب كان مجاملا، فيما كان شي حازما. الفرق كان جليا
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها أن القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج كشفت تباينا واضحا في اللهجة والثقة بين الجانبين. فقد بدا ترامب ميالا إلى المجاملة وبناء علاقة شخصية مع نظيره الصيني، إذ وصفه أكثر من مرة بأنه زعيم عظيم، وركز على فكرة أن الزعيمين قادران على حل الخلافات عبر التواصل المباشر بين قادة أقوياء. في المقابل، تجنب شي الإطراء الشخصي، وانتقل سريعا إلى رسم الحدود الاستراتيجية للعلاقة، خصوصا في ملف تايوان.
وبحسب الصحيفة، جعل شي قضية تايوان محور رسائله التحذيرية لواشنطن، إذ شدد، خلال تصريحاته في قاعة الشعب الكبرى ببكين، على ضرورة أن تتعامل الولايات المتحدة مع هذا الملف بأقصى درجات الحذر، محذرا من أن سوء إدارته قد يؤدي إلى تصادم أو حتى صدام بين القوتين. ويعكس ذلك أن القيادة الصينية تعتبر تايوان خطا أحمر، وأن أي محاولة أمريكية لتحسين العلاقات مع بكين قد تتعرض للانهيار إذا تدخلت واشنطن في هدف الصين طويل الأمد بضم الجزيرة ذات الحكم الذاتي. ووفقا للصحيفة عكست القمة ثقة صينية متزايدة رغم المشكلات الاقتصادية الداخلية، ومنها الانكماش، وتراجع السكان، وتداعيات أزمة قطاع العقارات. فقد حرص شي على تقديم الصين باعتبارها قوة عظمى ندية للولايات المتحدة. ورتب الجانب الصيني تفاصيل الزيارة بعناية، بما في ذلك الجولات الرمزية في معالم تاريخية مثل معبد السماء، حيث استخدم شي التاريخ الصيني لتقديم رسائل جيوسياسية غير مباشرة. ويربط الكاتب هذه الثقة بمتابعة بكين لانخراط واشنطن العميق في صراع آخر بالشرق الأوسط مع إيران، بما قد يعزز لديها تصور تشتت الولايات المتحدة وتوسعها المفرط.
كما تشير الصحيفة إلى أن لهجة ترامب التصالحية في بكين بدت مختلفة عن خطابه المعتاد داخل الولايات المتحدة، حيث كثيرا ما يصور الصين تهديدا للوظائف الأمريكية والأمن القومي. ففي القمة، ركز على التعاون والروابط التاريخية وحل المشكلات المشتركة، مؤكدا أن علاقته الشخصية مع شي ساعدت سابقا في تجاوز الخلافات. أما شي، فطرح العلاقة في إطار تاريخي وهيكلي أوسع، مستحضرا فكرة فخ ثوسيديدس، ومؤكدا أهمية الاستقرار الاستراتيجي وتقليل المنافسة. ويفسر الباحث راش دوشي ذلك باعتباره محاولة صينية لبناء إطار دبلوماسي طويل الأمد يحد من التحركات الأمريكية المستقبلية. ورغم الأجواء الإيجابية، بقيت الخلافات الجوهرية حاضرة، خصوصا حول التجارة، والوصول إلى الأسواق، والملكية الفكرية، والقيود على الشركات الأجنبية، والصناعات الاستراتيجية مثل السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي.
التعليقات