المسلمون أكبر مجموعة دينية في مدارس فيينا
كشفت معطيات صادرة عن مكتب مستشارة التعليم في فيينا، بتينا إمريلنغ، عن تحول لافت في التركيبة الدينية داخل المدارس الابتدائية والمتوسطة بالعاصمة النمساوية، بعدما أصبح التلاميذ المسلمون أكبر مجموعة دينية في هذه المؤسسات بنسبة بلغت 41.2 في المائة خلال السنة الدراسية الجارية، مقابل 39.4 في المائة قبل عام.
وأظهرت الأرقام، التي تناقلتها وسائل إعلام نمساوية، أن هذا التحول يعكس التغيرات الاجتماعية والديمغرافية التي عرفتها فيينا خلال العقود الأخيرة، خاصة بفعل موجات الهجرة وتزايد التنوع الديني والثقافي داخل الفضاء المدرسي.
وأشارت معطيات متداولة إلى أن نسبة التلاميذ المنتمين إلى الديانات المسيحية مجتمعة بلغت، وفق نفس الإحصاء، نحو 34.5 في المائة داخل المدارس الابتدائية والمتوسطة العمومية، مع تسجيل نقاش لاحق حول اختلاف الأرقام عند إدراج المدارس الخاصة الكاثوليكية ضمن الحساب العام.
وفي تفاعلها مع هذه المعطيات، دعت إمريلنغ إلى اعتماد مادة دراسية إلزامية مشتركة تحت عنوان “العيش في الديمقراطية”، ابتداء من المرحلة الابتدائية، معتبرة أن التربية على الديمقراطية والقيم والأخلاق ينبغي أن تقوم على أرضية موحدة بين جميع التلاميذ، بصرف النظر عن خلفياتهم الدينية أو الثقافية.
وأكدت المسؤولة النمساوية أن فيينا تعيش حوارا مكثفا بين الأديان، وأن قيم الكرامة الإنسانية، والتعددية، والديمقراطية، والمساواة بين النساء والرجال، يجب أن تصبح جزء بديهيا من تكوين الأطفال والشباب، مشيرة إلى أن السنوات الأولى من التعليم تشكل مرحلة مناسبة لترسيخ القدرة على التعايش مع الاختلاف.
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع تعرفه النمسا حول علاقة المدرسة بالاندماج، ودور التعليم في تدبير التحولات الديمغرافية داخل المدن الكبرى، حيث أصبحت المؤسسات التعليمية تعكس بصورة مباشرة التنوع الديني واللغوي والثقافي للمجتمع.
التعليقات