التوفيق: السيرة النبوية ليست سردا للغزوات وإنما مدرسة للقيم والأخلاق
دعا وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، إلى تجديد طرق تقديم السيرة النبوية للأجيال الجديدة، من خلال التعامل معها باعتبارها مشروعا حضاريا وأخلاقيا متكاملا، يهدف إلى بناء الإنسان وترسيخ قيم الرحمة والعدل والسلام، لا مجرد سرد تاريخي للغزوات والوقائع العسكرية.
وجاءت دعوة التوفيق خلال الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية التي نظمها المجلس العلمي الأعلى، أمس الأربعاء، تحت عنوان: “السيرة النبوية مصدرا للعلم والعمل، ومرجعا في القيم والأخلاق”، بحضور الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، ورؤساء المجالس العلمية الجهوية والمحلية، وعدد من العلماء والعالمات والباحثين.
وشدد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية على أن السيرة النبوية تظل، في جوهرها، مدرسة في التربية والأخلاق وبناء الوعي، لأنها تقدم النموذج العملي للرسالة الإسلامية في أبعادها الإنسانية والاجتماعية والحضارية، وتفتح أمام المسلم إمكان الاقتداء بالرسول الكريم في السلوك والمعاملة وتدبير شؤون الحياة.
واعتبر التوفيق أن الاقتصار على تقديم السيرة من زاوية الأحداث العسكرية أو الوقائع التاريخية لا يساعد الشباب على إدراك عمقها القيمي والتربوي، مؤكدا الحاجة إلى خطاب ديني ومعرفي قادر على مخاطبة الأجيال الصاعدة بلغة العصر، وبمفاهيم تستوعب أسئلتها وتحولاتها النفسية والاجتماعية والفكرية.
وتسعى الندوة العلمية، وفق موضوعها العام، إلى إعادة إبراز السيرة النبوية بوصفها مصدرا للعلم والعمل، ومرجعا في منظومة القيم والأخلاق، بما يجعلها حاضرة في معالجة قضايا الإنسان والمجتمع، وفي ترسيخ خطاب ديني متوازن يقوم على الاعتدال والرحمة وحسن الاقتداء.
ويأتي تنظيم هذه الندوة في سياق اهتمام المؤسسة العلمية بالمغرب بتجديد المقاربات المرتبطة بالسيرة النبوية، وإخراجها من دائرة التلقي التقليدي إلى فضاء أوسع يجعل منها مادة للتربية والتزكية وبناء المعنى، خاصة لدى الشباب الذين يواجهون اليوم أسئلة مركبة فرضتها التحولات الرقمية والثقافية والاجتماعية المتسارعة.
التعليقات