صلاة وطنية كبرى لإحياء “الجذور المسيحية” لأمريكا
تحتضن العاصمة الأمريكية واشنطن، يوم الأحد 17 ماي 2026، تجمعا دينيا واسع في فضاء “ناشيونال مول” تحت عنوان: “Rededicate 250: National Jubilee of Prayer, Praise & Thanksgiving” (إعادة التكريس 250: اليوبيل الوطني للصلاة والتسبيح والشكر)، ضمن فعاليات مرتبطة بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
ويقدم المنظمون الحدث باعتباره لحظة وطنية للصلاة والشكر وإعادة تكريس البلاد “أمة واحدة تحت رعاية الله”، قبل الاحتفال الرسمي بمرور قرنين ونصف على الاستقلال الأمريكي.
وتشير صفحة الحدث الرسمية إلى أن البرنامج سيتضمن قراءات دينية، شهادات، صلوات، فقرات موسيقية، وخطابات تستحضر حضور الدين في التاريخ الأمريكي ودوره في تشكيل الهوية الوطنية.
ويحظى التجمع بحضور شخصيات سياسية بارزة من إدارة ترامب والجناح الجمهوري، من بينها رئيس مجلس النواب مايك جونسون، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وبيت هيغسيث، إلى جانب شخصيات دينية وإنجيلية محافظة مثل فرانكلين غراهام وجوناثان فالويل وباولا وايت، وهي أسماء ترتبط في جزء كبير منها بالتيار الإنجيلي الداعم لترامب وبالنقاش المتصاعد حول موقع المسيحية في المجال العام الأمريكي.
وأثار الحدث جدلا سياسيا ودينيا في الولايات المتحدة، بعدما رأت تغطيات أمريكية أن المبادرة لا تكتفي باستحضار التراث الديني للبلاد، وإنما تقدم قراءة محافظة تعتبر المسيحية أساسا مركزيا للهوية الأمريكية.
وذهبت صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن المنتقدين يعتبرون الحدث تعبيرا عن سردية سياسية مشحونة حول “أمريكا المسيحية”، في مقابل التأكيد الدستوري على التعدد الديني وحرية المعتقد.
وفي السياق نفسه، نشر الصحافي جيسون ويلسون في “الغارديان” تقريرا مطولا توقف فيه عند خلفيات عدد من المتحدثين المشاركين في الحدث، مشيرا إلى وجود شخصيات توصف بانتمائها إلى التيار القومي المسيحي، وأخرى معروفة بمواقف شديدة المحافظة وبدعم قوي لإسرائيل.
ولفت التقرير إلى تصريحات سابقة لبعض المتدخلين، من بينها وصف برنامج الحزب الديمقراطي بأنه “شيطاني”، وهو ما يعكس حجم التداخل بين الخطاب الديني والصراع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التجمع في لحظة أمريكية شديدة الاستقطاب، حيث تتقدم قضايا الدين، التعليم، الهوية، إسرائيل، والحريات الدينية إلى قلب الصراع بين المحافظين والليبراليين.
ويتحول حدث الصلاة في واشنطن من مناسبة رمزية مرتبطة بذكرى الاستقلال إلى مؤشر جديد على صعود خطاب يسعى إلى إعادة تعريف الأمة الأمريكية من مدخل ديني محافظ، في وقت يخشى فيه منتقدون من أن يؤدي هذا التوجه إلى تضييق معنى المواطنة على حساب التنوع الديني الذي شكل إحدى ركائز التجربة الأمريكية الحديثة.
التعليقات