كيف يمكن لحرب إيران أن تضعف ترامب في مواجهته مع شي جين بينج؟
رشيد المباركي
يرى ستيفن كولينسون في تحليل أن قمة الرئيس دونالد ترامب مع الزعيم الصيني شي جين بينج هذا الأسبوع، والتي كان من المفترض أن تكون تتويجا لإرثه السياسي، باتت مهددة بسبب تداعيات حرب إيران التي استنزفت سلطته ومكانة الولايات المتحدة.
وأوضح التحليل الذي نشرته منصة “سي إن إن” أن فشل ترامب في تحقيق نصر واضح، والآثار الاقتصادية الكارثية للحرب، يثيران تساؤلات حول القوة الأمريكية قد تسعى الصين لاستغلالها، خاصة بعد رفض طهران الأخير لمقترح السلام، مما جعل ترامب يبدو “ضعيفا شخصيا” أمام قوة أصغر حجما. كما يوضح الكاتب أن الحرب في إيران خلقت خلفية مضطربة للقمة؛ حيث تحول ترامب من كونه ضامنا للاستقرار إلى أحد أكبر مصادر عدم الاستقرار العالمي. ويرى النقاد أن قراراته -بما في ذلك التخلي عن التحالفات التقليدية- أدت لتقويض المزايا العالمية لواشنطن في اللحظة التي يتم فيها اختبار السيادة الأمريكية من قبل قوة صينية صاعدة. وأشارت المصادر إلى أن ترامب يدرس بجدية استئناف العمل العسكري، بينما وجه مستشار المرشد الأعلى الإيراني تحذيرا لترامب بأنه لن يدخل بكين “منتصرا” عبر استغلال الهدوء الحالي.
ويلفت الكاتب إلى أن الصين قد تستخدم الأزمة لممارسة ضغوط على ترامب؛ فبينما تريد واشنطن من بكين الضغط على طهران، قد تشترط الأخيرة تنازلات في ملفات التجارة أو حتى السيادة على تايوان. وأشار إدجارد كاجان، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن حرب إيران أضافت “ورقة جامحة” لقمة كانت معدة لتكون اقتصادية في الأساس، مؤكدا أن ترامب كان يفضل الذهاب للصين وهو يحمل حلا مرضيا للأزمة يمنحه دفعة قوية. وبحسب التحليل، أدت سياسات ترامب إلى تآكل نفوذ واشنطن حتى لدى حلفائها؛ حيث أعرب وزير خارجية تايلاند عن استيائه من عدم قيام الولايات المتحدة بأي شيء لتخفيف الأثر الاقتصادي لحرب إيران. ويرى الخبراء أن استمرار الحرب يجعل واشنطن تبدو “مشتتة وأضعف” في نظر بكين، التي نجحت العام الماضي في التفوق على ترامب تجاريا باستخدام ورقة المعادن النادرة، بينما أثبتت إيران قدرتها على ممارسة ضغط اقتصادي هائل عبر إغلاق مضيق هرمز ورفع أسعار البنزين.
كما أشار الكاتب إلى أنه رغم رغبة الطرفين في نجاح القمة، إلا أن توقعات ترامب بأن صداقته مع “شي” ستؤدي لضغط حاسم على إيران قد تكون واهية؛ إذ لا مصلحة لبكين في وجود نظام موالٍ لواشنطن في طهران، كما أن انشغال أمريكا في الشرق الأوسط يعيق توجهها الاستراتيجي نحو آسيا. وخلص إلى أن القمة قد تكشف عن “القيود المفروضة على سلطة ترامب” بدلا من إظهار الهيمنة العالمية التي كان يأمل في عرضها في بكين.
التعليقات