غويتا يظهر بعد هجمات مالي ويوجه رسائل حادة ضد التدخلات الخارجية
ظهر الرئيس الانتقالي المالي، الجنرال عاصيمي غويتا، في خطاب موجه إلى الأمة عقب الهجمات المنسقة التي استهدفت عددا من المواقع الحساسة في مالي، في أول إطلالة علنية له منذ موجة العنف التي هزت البلاد وأعادت ملف الشمال المالي إلى واجهة التوترات الإقليمية.
وجاء خطاب غويتا في لحظة أمنية دقيقة، بعد هجمات نسبت تقارير دولية مسؤولية تنفيذها إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، وإلى جبهة تحرير أزواد، واستهدفت مواقع في محيط باماكو وكاتي وكيدال ومناطق أخرى.
وأكد غويتا، في كلمته، أن الوضع يوجد “تحت السيطرة”، متعهدا بمواصلة العمليات العسكرية إلى حين تحييد المسؤولين عن الهجمات.
وتحدث عن وجود دعم داخلي وخارجي للجماعات المسلحة، في إشارة فتحت الباب أمام قراءة سياسية أوسع لطبيعة الصراع، خصوصا في ظل التوتر المتصاعد بين باماكو والجزائر حول ملف الشمال المالي، وانهيار الثقة بين الطرفين بعد نهاية مسار اتفاق الجزائر.
ولم يذكر الرئيس المالي الجزائر بالاسم غير أن مضمون الخطاب حمل رسائل واضحة إلى كل الأطراف التي ظلت تتعامل مع ملف شمال مالي باعتباره مجالا مفتوحا للوساطات والضغوط والتوازنات الإقليمية، فقد شدد غويتا على رفض التدخلات الخارجية في الشأن المالي، وعلى حق الدولة في ملاحقة الجماعات التي تعتبرها إرهابية أو انفصالية، دون القبول بأي غطاء سياسي أو حدودي يعرقل تحركات الجيش المالي.
وتأتي هذه الرسائل في سياق إقليمي شديد الحساسية، بعد تراجع دور الآليات القديمة التي كانت تؤطر العلاقة بين باماكو والجزائر في ملف أزواد، وصعود تحالفات جديدة داخل الساحل، خاصة عبر محور مالي وبوركينا فاسو والنيجر، إضافة إلى تعزيز الشراكة العسكرية مع روسيا.
وكان غويتا قد التقى السفير الروسي في باماكو عقب الهجمات، في إشارة إلى تمسك السلطة المالية بخيارها الأمني الجديد، القائم على تنسيق أوثق مع موسكو ودول تحالف الساحل.
ويعكس الخطاب تحولا في نظرة باماكو إلى أزمة الشمال، إذ لم تعد السلطة الانتقالية تقدم الملف بوصفه تمردا محليا قابلا للمعالجة عبر الوساطة التقليدية، وإنما باعتباره تهديدا مركبا يجمع بين الانفصال والجهادية والدعم الخارجي وشبكات المصالح العابرة للحدود.
وهذا التحول يفسر اللهجة الحادة التي اعتمدها غويتا، خصوصا حين ربط استعادة الاستقرار بإنهاء كل أشكال التشويش على تحركات الجيش المالي.
وتكشف التطورات الأخيرة أن مالي تدخل مرحلة مواجهة مفتوحة، لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تمتد إلى إعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية، فباماكو تبدو مصممة على إسقاط المرجعيات القديمة التي منحت الجزائر دورا مركزيا في ملف الشمال، مقابل بناء هندسة أمنية جديدة مع دول الساحل وروسيا، بما يجعل الأزمة المالية جزء من صراع أوسع حول النفوذ والحدود والسيادة في غرب إفريقيا والساحل.
التعليقات