إصدار.. التأسيس على التراث في العلوم الاجتماعية لفاروق إيهبرِيتِن
منتصر حمادة
عمل حديث الإصدارات في حقل الإسلاميات، من تأليف فاروق إيهْبْرِيتِن، باحث في الفكر الإسلامي وعلومه، وطالب دكتوراه في السياسة الشرعية بالجامعة الإسلامية في مينيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية، والحاصل على الإجازة في الفكر الإسلامي من جامعة محمد الخامس بالرباط، وماجستير في الفلسفة الإسلامية والمنطق من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وهو الذي اشتهرت أعماله بالاشتغال على قضايا المنهج والإنتاج داخل العلوم الإنسانية والاجتماعية مع سعيٍ لإبراز إمكان بناء نظريات أصيلة تستمد جذورها من التراث الإسلامي، وتتحاور نقديا مع المدارس الحديثة، من قبيل ما يقوم به الألماني طوماس باور، مؤلف كتاب “لماذا لم توجد عصور وسطى إسلامية؟ الشرق وتراث العصور العتيقة” (2020)، أو الكندي – الفلسطيني وائل حلاق، ضمن أسماء أخرى.
نحن في ضيافة كتاب “التأسيس على التراث في العلوم الاجتماعية”، وهو الجزء الثاني في مرحلة تطبيقية وتوسّعية في المشروع الذي بسط المؤلف أسسه في الجزء الأول، حيث يتجه نحو تجريب النموذج الإسلامي في علم الاجتماع والعلوم الإنسانية، عبر مقاربات قطاعية وعابرة للتخصصات.
يقدم الجزء الثاني قراءة عملية أوسع في هذا السياق، ويؤكد على إمكان الانتقال من التأسيس النظري إلى التطبيق والتجريب، في أفق بناء باراديغم متكامل للعلوم الإنسانية يستند إلى التراث الإسلامي، وينفتح على الحوار النقدي مع الفكر الغربي، وجاء موزعا على ثلاثة فصول.
يطبق المؤلف في الفصل الأول، النموذج النظري الإسلامي على مجالات متنوعة مثل جودة الحياة، الحضارة، الإنترنت، المدينة، الدين، والأسرة، مبرزا كيف يمكن للرؤية الإسلامية أن تقدم بدائل نظرية ومنهجية قادرة على محاورة النماذج الغربية المهيمنة وتجاوزها.
أما الفصل الثاني، فيتوسع نحو مقاربات بينية تشمل المستقبليات، والأنثروبولوجيا، والتربية والتعليم، مؤسسا لمنهج إسلامي يجمع بين الديداكتيك والمقاربة المؤانِسة، ويربط بين المعطيات التراثية والعلوم الحديثة.
وأخيرا، يختتم الكتاب بالفصل الثالث الذي يعرض محاولة لبناء شامل للعلوم الإنسانية من منظور إسلامي، عبر إعادة وصل الفلسفة بالحكمة، واستلهام نماذج تراثية من قبيل ابن البناء المراكشي، فضلا عن معالجة قضايا الأدب والنقد من خلال قراءة تطبيقية في كليلة ودمنة، وصولا إلى نقد الإسلاميات التطبيقية عند محمد أركون.
التعليقات