هل تنهي حرب إيران عهد التوازن الدستوري بين البيت الأبيض والكونجرس؟

28 أبريل 2026

علي البلوي

يواجه النظام السياسي الأمريكي اليوم أحد أخطر اختباراته الدستورية منذ عقود، حيث تضع المواجهة العسكرية الحالية مع إيران قانون سلطات الحرب الصادر عام 1973 في مواجهة مباشرة مع التوسع في الصلاحيات الرئاسية.

هذا القانون، الذي سُنّ في أعقاب حرب فيتنام ليكون أداة دفاعية للكونجرس ضد التغول التنفيذي، يفرض معادلة زمنية صارمة تلزم الرئيس بإخطار المشرعين خلال 48 ساعة من أي تحرك عسكري، مع منحه مهلة “ساعة قانونية” مدتها 60 يوماً فقط للعمليات القتالية، تليها 30 يوماً للانسحاب، ما لم يحصل على تفويض رسمي أو إعلان حرب.

ومع اقتراب هذه الحرب من تجاوز عتبة الـ 60 يوماً في التاسع والعشرين من أبريل، تدخل العمليات منطقة “عدم الشرعية” بامتياز، وهو ما دفع فقهاء قانونيين بارزين، وفي مقدمتهم إروين شيمرينسكي، إلى التأكيد على أن استمرار النزاع دون تفويض يتجاوز كونه خلافاً سياسياً ليصبح انتهاكاً صريحاً للقانون الفيدرالي الذي لا يمنح الرئيس خياراً للتعطيل أو الاستثناء.

وفي محاولة لكسر حالة الجمود، يستعد الديمقراطيون في مجلس النواب لتصعيد ضغوطهم عبر استراتيجية “التصويت المتكرر”، حيث يعتزم نواب مثل رو خانا وجوش غوتهايمر وجايابال طرح سلسلة من القرارات المتتابعة لوضع الجمهوريين، خاصة أولئك الذين يواجهون معارك انتخابية صعبة، أمام مسؤولياتهم الدستورية وتسجيل مواقفهم علناً تجاه حرب تفتقر للشعبية.

ورغم أن حلفاء ترامب من الجمهوريين يبررون استمرار العمليات بوجود مفاوضات قائمة أو بتفسيرات مرنة للقانون تمنح الرئيس حتى 90 يوماً، إلا أن التيار المعارض يرى في ذلك “تزويراً” لروح الدستور الذي منح حق إعلان الحرب للكونجرس وحده.

إن هذا الحراك التشريعي المكثف، الذي يهدف لإحداث اختراق في صفوف الحزب الجمهوري مع حلول الموعد النهائي، يمثل الفرصة الأخيرة لمنع تحول “حروب الاختيار” الرئاسية إلى واقع أحادي الجانب ينهي عملياً دور الكونجرس كشريك في قرار الحرب والسلام ويمنح السلطة التنفيذية تفويضاً مطلقاً لا رجعة فيه.

ملاحظة:

لطالما ان الحرب أصحبت واقعة وان هناك مفاوضات تستدعي وجود واستمرار الحرب فمن المرجح جدا منح ادارة ترامب 90 يوميا.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...