إصدار جديد لصابر مولاي أحمد في سؤال الإسلام والتاريخ
أحمد المهداوي
صدر حديثًا خلال، الشهر المُنصرم من هذا العام، عن دار التنوير (بيروت – لبنان)، في طبعته الأولى، كتاب فكري جديد للدكتور صابر مولاي أحمد، يحمل عنوان «هل اختطف التاريخُ الإسلامَ؟ إسلامات تبتعد عن الإسلام»، ويقع في نحو 221 صفحة.
ويأتي هذا الإصدار في سياق النقاش الفكري المتجدد حول مفهوم الإسلام، وعلاقته بالتاريخ، وأسئلة الحاضر وتحديات المستقبل، حيث يسعى المؤلف إلى مساءلة الكيفية التي جرى بها توظيف التجربة التاريخية في تقديم “إسلامات” متعددة، يرى أنها ابتعدت في كثير من الأحيان عن جوهر الإسلام القرآني وروحه الإنسانية.
وينطلق الكتاب من التأكيد على أن الإسلام في دلالته القرآنية يقوم على قيم السلم والسلام والأمن والأمان والرحمة، باعتبارها أساسًا لمقصد التعارف بين الشعوب والثقافات، لا مجرد التعارف الشكلي، بل التعارف المعرفي والحضاري القائم على تبادل الرؤى حول الإنسان والحياة والوجود، ويستند، الباحث في الدراسات القرآنية والفكر الإسلامي، إلى عدد من الآيات القرآنية التي تربط الإسلام بالسلام، وحرية الاعتقاد، ونبذ الإكراه، وإقامة العدل، معتبرًا أن “دار السلام” هي الغاية التي يحتضن في إطارها المؤمن وغير المؤمن في سياق إنساني مشترك.
كما يخصص الكتاب حيزًا مهمًا لنقد ما يسميه “الهروب إلى الماضي” محذرًا من خطابات تسعى إلى إسقاط تجارب تاريخية على واقع معاصر مختلف في شروطه وأسئلته، داعيًا إلى وعي حضاري يجعل من الإسلام مشروعًا حيًا في الحاضر والمستقبل، لا مجرد استعادة انتقائية للماضي.
وفي هذا السياق، يشدد المؤلف على أن الإسلام واحد من حيث النص المؤسس، ومتعدد من حيث التجارب التاريخية الأمر الذي يستوجب قراءة نقدية واعية للتراث دون قطيعة معه أو تقديس له.
وفي “كلمة الغلاف”، يبرز الكتاب التحدي الثقافي والمعرفي الذي تواجهه الذات المسلمة اليوم، مؤكدًا أن قراءة الماضي ينبغي أن تكون أداة لفهم الحاضر وبناء المستقبل، لا وسيلة للهروب منه، كما يدعو إلى التفكير في الإسلام في بعده الكوني والعالمي انطلاقًا من كون الرسالة المحمدية رحمةً للعالمين، وموجهة للإنسانية جمعاء.
ويُنتظر أن يساهم هذا الإصدار في إثراء النقاش الأكاديمي والفكري حول علاقة الإسلام بالتاريخ، وحدود التأويل، وإمكانات بناء وعي ديني معاصر يستجيب لتحديات العصر في ظل التحولات الثقافية والحضارية المتسارعة.
التعليقات