إصدار.. نقاط الاختناق: كيف تم تحويل الاقتصاد العالمي إلى سلاح في صراع القوى العظمى
علي البلوي
كتاب “نقاط الاختناق: كيف تم تحويل الاقتصاد العالمي إلى سلاح في صراع القوى العظم” من تأليف: إدوارد فيشمان، حيث يقدم مؤلفه تحليلاً استراتيجياً معمقاً للتحول الجذري في مفهوم الصراع الدولي.
حيث يرصد كيف استطاعت الولايات المتحدة تحويل الاقتصاد العالمي من وسيلة للتبادل والازدهار إلى سلاح فتاك قاد إلى تقويض عقود من العولمة المستقرة من أجل مواجهة محور استبدادي جديد يضم روسيا والصين وإيران، معتبراً أن تدمير اقتصاد دولة ما لم يعد يتطلب اليوم تحريك الأساطيل لحصار الموانئ أو الجيوش لمحاصرة المدن، بل بات يكفي لإحداث هذا الأثر صدور بيان رسمي من الحكومة الأمريكية يُنشر عبر الإنترنت ليقطع شريان الحياة عن أي نظام معارض.
ومن هنا ينطلق فيشمان في رحلة إلى كواليس القوة العميقة ليروي تاريخاً لم يُحك من قبل حول العقدين الماضيين من السياسة الخارجية الأمريكية، كاشفاً كيف نجح مبتكرون ومتمردون داخل أروقة الإدارة الأمريكية في بناء ترسانة مرعبة من الأسلحة الاقتصادية اعتمد عليها الرؤساء المتعاقبون لمواجهة التهديدات الأمنية الأكثر إلحاحاً، وهو ما يزيل الغموض عن الطريقة التي تسخر بها واشنطن نفوذ وول ستريت وسيليكون فالي وعمالقة النفط ضد أعدائها، مسلطاً الضوء على الدور المحوري للدبلوماسيين والمحامين وعباقرة المال الذين هندسوا هذه الحروب المتصاعدة ضد الخصوم.
حيث يخلص الكتاب إلى أن السيطرة على نقاط الاختناق الحيوية، بدءاً من هيمنة الدولار الأمريكي وصولاً إلى تكنولوجيا الرقائق الدقيقة المتقدمة والمعادن الاستراتيجية الحساسة، أصبحت هي المفتاح الحقيقي للقوة الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين، مما أفرز نظاماً عالمياً جديداً يتسم بسباق تسلح اقتصادي محموم بين القوى العظمى وتشرذم في بنية الاقتصاد العالمي.
مع الإشارة الصريحة والمهمة إلى أن المتغيرات والتحولات العالمية والرقمية المتسارعة لم تعد تمنح دولة منفردة القدرة على امتلاك جميع عوامل القوة والسيطرة المطلقة بمفردها، الأمر الذي يؤكد بالدليل القاطع أن نظاماً دولياً جديداً قيد التشكل حالياً، يعيد صياغة مفاهيم السيادة والنفوذ، ليقدم هذا العمل في النهاية الرواية الكاملة والدقيقة لكيفية ابتكار أمريكا لهذا الأسلوب القتالي العنيف الذي غيّر وجه التوازنات الدولية إلى الأبد.
التعليقات