رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية تحذر من توظيف الدين في الحروب
أصدرت رابطة علماء المسلمين في أمريكا اللاتينية نداء حذرت فيه من تزايد توظيف الدين في النزاعات والحروب، معتبرة أن إساءة استخدام النصوص الدينية والخطابات العقائدية في الصراعات السياسية والعسكرية تمثل انحرافا خطيرا عن جوهر الرسالات السماوية القائمة على الرحمة والعدل وصيانة كرامة الإنسان.
وقالت الرابطة، في بيان وقعه أمينها العام الشيخ الصادق العثماني، إن الأديان السماوية الكبرى قامت في أصلها على مبادئ مشتركة تدعو إلى الخير والإنصاف والتعايش بين البشر، غير أن العالم يشهد، في بعض السياقات، توظيفا للنصوص الدينية خارج سياقها الأخلاقي والتاريخي لتبرير العنف وتأجيج الخصومات، بما يفضي إلى تشويه صورة الدين وتعميق الانقسام بين الشعوب.
واعتبرت الرابطة أن أخطر ما في هذا المسار هو تحويل الدين من رسالة جامعة إلى أداة تعبئة نفسية في الصراعات، ومنح النزاعات السياسية طابعا مقدسا يعقد فرص التسوية العادلة والسلمية، لأن أطرافها قد تتعامل معها باعتبارها حربا باسم السماء، لا نزاعا بشريا قابلا للحل بالحوار والعقل.
وأكدت أن توظيف الدين في الحروب المعاصرة يفرغ الرسالات السماوية من مقاصدها الكبرى، مشددة على أن الدين جاء لتهذيب الإنسان وتقوية ضميره الأخلاقي، لا لتبرير العدوان أو إضفاء المشروعية على سفك الدماء.
كما ذكرت بأن القيم التي جاءت بها الأديان، وفي مقدمتها العدل والرحمة وحرمة النفس البشرية، تظل قيما مشتركة لا يجوز التفريط فيها تحت أي ذريعة.
ودعت الرابطة مختلف الرموز والمراجع الدينية في العالم، من علماء المسلمين وقادة الكنائس ورجال الدين اليهود، إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والتاريخية في مواجهة هذا الانزلاق، والعمل المشترك من أجل وقف استغلال الدين في الصراعات السياسية والعسكرية، ونشر ثقافة السلام والاحترام المتبادل بين الشعوب.
كما وجهت نداء إلى المؤسسات الدينية الكبرى ومراكز البحث والحوار بين الأديان من أجل تكثيف الجهود لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تستغل في إشعال الحروب، والتأكيد على أن فهم النصوص الدينية ينبغي أن يتم في إطار مقاصدها الأخلاقية الكبرى القائمة على حفظ الحياة وصيانة الكرامة الإنسانية.
وشدد البيان على أن ربط الأديان بالعنف والدمار يسيء إلى صورتها في نظر الإنسانية، ويغذي تصورات خاطئة تعتبر الدين في ذاته مصدرا للصراع، في حين أن الرسالات السماوية، بحسب الرابطة، جاءت لإصلاح الإنسان وبناء قيم السلام والمحبة والتعايش.
ودعت رابطة علماء المسلمين في أمريكا اللاتينية وسائل الإعلام والمثقفين وصناع القرار إلى تجنب الخطابات التي تربط الأديان بالصراعات السياسية، وإبراز الأبعاد الإنسانية والحضارية التي أسهمت بها الأديان في بناء القيم المشتركة بين الشعوب، مجددة التأكيد على أن الرسالة الحقيقية للدين ينبغي أن تظل مصدر هداية ورحمة للبشرية، لا وقودا للحروب والانقسامات.
التعليقات