باحثة بريطانية: قد تتحمل إيران هذه الحرب، لكن الجمهورية الإسلامية لا يمكن أن تبقى دون تغيير
توقفت الكاتبة سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، عند تداعيات الضربات المنسقة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي استهدفت هياكل قيادية رئيسية وأسفرت عن مقتل شخصيات بارزة، أهمهم المرشد الأعلى علي خامنئي الذي تولى السلطة منذ عام 1989. ووتوضح الكاتبة أن الرئيس دونالد ترامب اعتبر مقتله “عدالة للشعب الإيراني وللأمريكيين العظماء”، ووصفه بأنه “أحد أكثر الأشخاص شرا في التاريخ”. وتضيف الكاتبة أن إسرائيل أعلنت مقتل قائد الحرس الثوري محمد باكبور، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس مجلس الدفاع علي شمخاني، لترد القوات الإيرانية بصواريخ ومسيرات على إسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج والعراق والأردن، حسب ما جاء في مقالة لها بصحيفة “الغارديان” البريطانية.
وترى الكاتبة أن ترامب اعتبر الهجوم حملة حاسمة لتغيير النظام، داعيا الإيرانيين لاستعادة بلادهم، بعد أن اختار توجيه ضربته في لحظة ضعف إيرانية متأثرا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدلا من إكمال الدبلوماسية النووية. وتلفت الكاتبة إلى أن التصعيد يمثل تتويجا لمواجهة استمرت عامين؛ فمنذ 7 أكتوبر 2023، شنت إسرائيل حملات ضد حركة حماس في غزة، وحزب الله، والحوثيين، وأضعفت قدرات طهران الدفاعية بشكل غير مباشر، قبل أن تستهدف أراضيها وبرنامجها الصاروخي وقيادتها مؤخرا. مضيفة أن النظام الإيراني قد يضطر لتلبية مطالب ترامب لإنقاذ نفسه، مؤكدة أن ترامب بحاجة إلى خطة متماسكة للتعامل مع تداعيات أفعاله التي أطلقها في المنطقة، كما تشير الكاتبة إلى أن طهران لجأت إلى أدواتها غير المتكافئة لتوسيع ساحة المعركة كخيار وحيد لتأمين وقف إطلاق النار، رغم خطورة ذلك على علاقاتها الهشة مع دول الخليج.
وتوضح الكاتبة اختلاف أهداف الأطراف؛ فالجمهورية الإسلامية تسعى للبقاء وامتصاص الصدمة، بينما يسعى ترامب لنتيجة حاسمة عبر القوة الساحقة لتحييد خصم أمريكي قديم، في حين تركز إسرائيل على إبقاء إيران منشغلة داخليا وضعيفة استراتيجيا، كما تطرح الكاتبة مسارات محتملة، منها وقف البيت الأبيض للعمليات لاختبار إمكانية تقديم طهران لتنازلات تحت الضغط. وتؤكد الكاتبة أن غياب خامنئي لا يعني انهيارا تلقائيا، حيث سيتدخل الحرس الثوري والمؤسسة الأمنية لإدارة الانتقال عبر قيادة جماعية مؤقتة، محذرة من أن الضغط العسكري المطول قد يكشف عن تصدعات داخل النخبة ويفاقم الضغط الاقتصادي. وتستبعد الكاتبة تكرار سيناريو الانهيار الليبي نظرا لقوة مؤسسات إيران، لكنها تحذر من أن قطع رأس النظام دون انتقال سياسي منظم قد يقوي الفصائل المسلحة.
التعليقات