قراءة الحرائق بمنطق منسجم مع رؤية دينية متوازنة

12 يناير 2025

ياسمين الشاوي
هذا مساهمة في النقاش الذي أثير على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء هنا في المغرب أو في الوطن العربي أو في بقاع أخرى، بخصوص قراءة وتفسير الحرائق التي عصفت مؤخرا ببعض الولايات الأمريكية.

1. الحرائق ظاهرة طبيعية وليست عقابا مباشرا.. هي جزء من الظواهر الطبيعية التي تحدث نتيجة عوامل بيئية ومناخية مثل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وأحياناً نتيجة أخطاء بشرية أو إهمال.
والقرآن والسنة يشيران إلى أن الطبيعة تعمل وفق قوانين وسنن ثابتة وضعها الله: “وكل شيء عنده بمقدار” (سورة الرعد).

2. الحوادث الكبرى مثل الحرائق قد تكون ابتلاءً وليس عقاباً، والهدف منها هو تذكير الناس بنعمة الأمن والاستقرار، وحثهم على التضامن ومساعدة بعضهم البعض.
والابتلاء يشمل الجميع، مسلمين وغير مسلمين: “ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون” (سورة الأنبياء).

3. الله عز وجل عادل ولا يظلم أحداً.. والقول بأن الحرائق عقاب عام يثير إشكالات كبيرة حول عدل الله، إذ إنها أضرت الأبرياء قبل أي ظالم محتمل.. والقرآن يحذر من التعميم وإلقاء الأحكام: “ولا تزر وازرة وزر أخرى” (سورة الأنعام).

4. كثير من الكوارث الطبيعية يمكن تفسيرها بتدخل الإنسان في البيئة، كالإفراط في استغلال الموارد، والتلوث، والإهمال في إدارة الأزمات. والحرائق قد تكون نتيجة للتغير المناخي الذي ساهم الإنسان بشكل كبير في تسريع وتيرته: “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس” (سورة الروم).

5. هذه الأحداث فرصة للتفكر في علاقتنا مع الطبيعة ومع الآخرين. فمن منظور ديني متوازن، لا يُفترض الشماتة في المصائب، بل تقديم المساعدة والدعاء للجميع، مسلمين وغير مسلمين: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” (سورة المائدة.

6. المصائب الإنسانية والطبيعية ليس مجالا للشماتة أو بث الكراهية، بل يجب أن تدفعنا إلى تعزيز علاقتنا بالله، بدعائه والعمل على إصلاح أنفسنا ومجتمعاتنا، وليس إلى استغلالها لتبرير أحكام مسبقة أو شماتة.

7. القراءة الدينية المتوازنة للحرائق تدعو إلى تجنب الشماتة، والنظر إلى الكوارث كجزء من سنن الحياة الطبيعية والابتلاء الإلهي، مع التركيز على الإصلاح والعمل الإيجابي. والرد المناسب هو الرحمة، والتضامن، ومحاولة فهم الأسباب الحقيقية للظواهر دون القفز إلى استنتاجات متعصبة أو غير مدروسة.
ــــــــــــــ
رابط صفحة الكاتبة على فيسبوك:

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...