مصير الحرب في لبنان معلق في الغالب بالقوى الخارجية

25 مايو 2026

رشيد المباركي

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن مستقبل الصراع في لبنان بات يعتمد بشكل متزايد، ليس على القادة اللبنانيين أنفسهم، بل على مفاوضات بين قوى خارجية، ولا سيما الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل. فبعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عن اتفاق محتمل مع إيران، تمنى كثير من اللبنانيين أن يسهم هذا الاتفاق في الحد من العنف بين إسرائيل وحزب الله. وذكرت أن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى قالوا إن الاتفاق المقترح سيوقف القتال على جبهات متعددة، بما فيها لبنان. وتلفت الصحيفة إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يشيرون إلى استمرار العمليات العسكرية بغض النظر عن المفاوضات.

وصرح متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ ترامب بأن إسرائيل لن تتنازل عن حقها في التحرك عسكريا ضد التهديدات في لبنان. في الوقت نفسه، أصرّت إيران على ضرورة إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان كجزء من أي تسوية شاملة. كما أشارت الصحيفة إلى أن حزب الله لا يزال يتمتع بصلابة عسكرية رغم سنوات من الصراع والضربات الإسرائيلية. فعلى الرغم من استمرار إسرائيل في استهداف البنية التحتية لحزب الله بعد وقف إطلاق النار عام 2024، إلا أن حزب الله احتفظ بقدرة كافية لاستئناف الهجمات بعد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في وقت سابق من هذا العام. ويشير المحللون إلى أنه في حال انضمام لبنان إلى اتفاق أمريكي إيراني، فقد يستغل حزب الله ذلك محليا كدليل على قوة إيران وقدرتها على إجبار إسرائيل والولايات المتحدة على تقديم تنازلات. ووفقا للمحلل بول سالم، فإن مثل هذه النتيجة قد تعزز مكانة حزب الله سياسيا وتصعّب على الحكومة اللبنانية تقليص نفوذه على الدولة.

ومن القضايا المهمة الأخرى تزايد الضغوط الداخلية على حزب الله في لبنان. إذ يحمّل كثير من اللبنانيين الحزب مسؤولية جر البلاد إلى حروب متكررة مع إسرائيل، ما تسبب في دمار هائل ومعاناة اقتصادية شديدة. حتى بين مؤيدي حزب الله، تزايد الإحباط لعدم قدرة الحزب على تقديم نفس مستوى المساعدات المالية بعد النزاعات. وقد حاولت الحكومة اللبنانية استغلال هذا الاستياء لإضعاف قبضة حزب الله على السياسة الوطنية، لكن اتفاقا أمريكيا إيرانيا قد يعزز موقف حزب الله من خلال تصوير الحزب وإيران كمنتصرين.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...