صفقات، وتهديدات: نهج ترامب تجاه إيران يثير الارتباك
رشيد المباركي
أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى نهج متناقض وغير متوقع بشكل متزايد من جانب دونالد ترامب تجاه إيران، وذلك في أعقاب بدء العمليات العسكرية الأمريكية قبل ثلاثة أشهر. فقد تذبذب ترامب بين التهديد بتجدد العمل العسكري، والتواصل الدبلوماسي، وتقديم مقترحات غير تقليدية، مما ترك الحلفاء والمسؤولين في حالة من عدم اليقين بشأن الاستراتيجية الأمريكية.
وتستمر المفاوضات بين واشنطن وطهران بشكل متقطع، حيث تركز المناقشات على اتفاق مؤقت محتمل قد يعيد فتح مضيق هرمز ويستأنف المحادثات الأوسع نطاقا حول البرنامج النووي الإيراني، على الرغم من أن المحاولات السابقة للتوصل إلى اتفاقيات مماثلة قد انهارت. وتشير الصحيفة إلى أن التوترات لا تزال مرتفعة على الرغم من وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في أبريل. وقد حذر ترامب إيران من أن الولايات المتحدة قد تستأنف الضربات العسكرية إذا لم يتم استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، واصلت إدارته الاتصالات الدبلوماسية مع طهران. وغالبا ما مزجت رسائله العلنية بين التفاؤل بشأن المفاوضات والتهديدات بعمل عسكري أوسع نطاقا، مما أدى إلى إرباك حلفاء الولايات المتحدة وحتى مسؤولي البنتاجون.
وأفاد مسؤول دفاعي رفيع المستوى أن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي مرتبطين بالمهمة الإيرانية وصفوا وضعهم بأنه “معلق” بسبب قرارات الإدارة المتضاربة. كما أوضحت الصحيفة أن سياسة ترامب تجاه إيران تعكس ضغوطا متضاربة داخل الحزب الجمهوري وبين مؤيديه. فالشخصيات المتشددة تطالب بعمل عسكري أقوى ضد إيران وبنيتها النووية، بينما يفضل دعاة عدم التدخل والجمهوريون الحذرون سياسيا حلا دبلوماسيا سريعا نظرا لمخاوفهم من ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع الرأي العام، والآثار الاقتصادية للصراع المطول. ويرى منتقدو ترامب من معسكر المؤيدين للحرب أن اتفاقا مؤقتا لإعادة فتح مضيق هرمز دون تنازلات نووية إيرانية كبيرة من شأنه أن يضعف النفوذ الأمريكي ويظهر ضعفا دوليا.
وسلطت الصحيفة الضوء على عدة تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها ترامب، والتي يقال إنها أثارت قلق الحلفاء الإقليميين. ومن بين هذه التصريحات اقتراحه تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل كجزء من إطار سلام مع إيران، وتهديده بعمل عسكري ضد عمان بشأن ترتيبات افتراضية تتعلق بمضيق هرمز، قبل أن يتراجع لاحقا عن الفكرة. ومثال آخر على ذلك، مهمة بحرية أمريكية مقترحة لمرافقة ناقلات النفط في المضيق، والتي تم التخلي عنها سريعا بعد معارضة السعودية التي خشيت من تصعيد الموقف مع إيران.
في غضون ذلك، استمرت المواجهات العسكرية بين القوات الأمريكية والإيرانية رغم الجهود الدبلوماسية الجارية. وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن القوات الأمريكية اعترضت طائرات إيرانية مسيرة فوق مضيق هرمز، ونفذت ضربات انتقامية ضد بنية تحتية إيرانية للطائرات المسيرة قرب بندر عباس. كما اتهم الجيش الأمريكي إيران بإطلاق صواريخ باتجاه الكويت ومحاولة زرع ألغام بحرية في المضيق. ومع ذلك، أفادت التقارير بأن المسؤولين الأمريكيين تجنبوا الترويج لبعض العمليات بشكل مكثف لمنع هذه الاشتباكات من عرقلة المفاوضات مع طهران.
التعليقات