نهاية محتملة للحرب تختبر وعد ترامب بانتعاش اقتصادي سريع
رشيد المباركي
أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أنه حتى لو نجح الاتفاق الأمريكي الإيراني الناشئ في إنهاء الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر، فمن المرجح أن تستمر الأضرار الاقتصادية الناجمة عن النزاع لأشهر، وقد تُصبح مشكلة سياسية كبيرة للرئيس دونالد ترامب.
فبينما توقع ترامب نزاعا قصيرا بتداعيات اقتصادية طفيفة، استمرت الحرب لفترة أطول من المتوقع، وأدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات في سلاسل التوريد، وتضخم متزايد لا يزال يؤثر على الأسر والشركات الأمريكية. ورغم أن أسعار النفط بدأت بالانخفاض، وأن مضيق هرمز يعاد فتحه تدريجيا، يحذر الاقتصاديون من أن التعافي لن يكون فوريا. فلا تزال أسعار البنزين تتجاوز 4 دولارات للجالون على مستوى البلاد – أي أعلى بنحو دولار واحد عن العام الماضي – ويعتقد الخبراء أن الأمر قد يستغرق عدة أشهر قبل أن تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب. كما تسببت اضطرابات الشحن في نقص سلع أساسية كالأسمدة، مما قد يبقي أسعار المواد الغذائية مرتفعة حتى بعد انتهاء النزاع رسميا.
وقد ساهمت الحرب في تفاقم مشكلة التضخم. ففي ماي، بلغ التضخم أسرع وتيرة له في ثلاث سنوات، حيث ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع من الأجور. وقوض هذا الأمر تأكيدات ترامب المتكررة بأن الآثار الاقتصادية للصراع ستكون مؤقتة. فبينما تصر الإدارة على أن التضخم وأسعار الطاقة ستنخفض بشكل حاد بمجرد إرساء السلام، لا يزال العديد من الاقتصاديين متشككين، مشيرين إلى أن العودة الكاملة إلى الأوضاع الطبيعية قد لا تحدث قبل عام 2027. ويزيد عدم اليقين بشأن استدامة الاتفاق من تعقيد التوقعات. ويشير المحللون إلى أن واشنطن وطهران لم تفصحا عن كامل بنود الاتفاق الإطاري، مما يثير تساؤلات حول مدى صمود وقف إطلاق النار. وحتى في حال استمرار السلام، يتوقع الاقتصاديون أن يبقى التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، وأن تظل أسعار الوقود مرتفعة حتى نهاية عام 2026 على الأقل. ونتيجة لذلك، قد لا تُلمس العديد من الفوائد الاقتصادية للسلام إلا بعد انتخابات التجديد النصفي.
سياسيا، يستغل الديمقراطيون ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة لمهاجمة تعامل ترامب مع الاقتصاد والحرب. ويجادل النقاد بأن الإدارة قللت من شأن العواقب الاقتصادية للصراع، وبدت منفصلة عن مخاوف الناخبين بشأن القدرة على تحمل التكاليف. وتُظهر استطلاعات الرأي تزايد الاستياء من إدارة ترامب للاقتصاد، وقد سعى قادة الحزب الديمقراطي إلى تصوير سيطرة الجمهوريين على واشنطن على أنها تزيد من تكلفة المعيشة على المواطنين الأمريكيين العاديين.
مع ذلك، يؤكد البيت الأبيض أن الاقتصاد بشكل عام لا يزال قويا. ويشير مسؤولو الإدارة إلى استمرار الإنفاق الاستهلاكي، وسياسات خفض الضرائب، ونمو الوظائف، وقوة الأسواق المالية كمؤشرات على مرونة الاقتصاد. ويرى مؤيدو الرئيس أن التشاؤم الاقتصادي شائع تجاه أي حزب في السلطة، ويعتقدون أن اتفاقا دائما مع إيران من شأنه أن يوفر راحة كبيرة للأسواق ويعزز ثقة قطاع الأعمال. ويحذر الاقتصاديون من أن اقتصاد ما بعد الحرب قد يواجه ضغوطا تضخمية مستمرة. فارتفاع تكاليف الطاقة، واضطراب سلاسل التوريد، وزيادة أسعار الأسمدة قد تستمر في رفع تكلفة المعيشة. وبينما من شأن اتفاق السلام أن يقلل من خطر حدوث ركود اقتصادي أعمق، يؤكد الخبراء أن الأسعار من غير المرجح أن تعود بسرعة إلى مستويات ما قبل الحرب.
التعليقات