مجلة أمريكية: ما الذي جنته الصين من شن الولايات المتحدة حربا فاشلة على إيران؟

رشيد المباركي
تشير مجلة “نيوزويك” إلى إن توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لإنهاء، أو على الأقل بدء إنهاء، ما يقرب من أربعة أشهر من الحرب، فتح نقاشا حول ما إذا كان الاتفاق يمنح طهران أكثر مما بدا الرئيس دونالد ترامب مستعدا لقبوله بعدما طالب بـالاستسلام غير المشروط للجمهورية الإسلامية، لكنه كشف أيضا عن فائز آخر لم يطلق رصاصة واحدة وهو الصين.
وتوضح المجلة أن بكين أدانت الحرب منذ البداية، ونددت بقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي ومسؤولين كبار آخرين في الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، ودعمت باستمرار التسوية التفاوضية. ومع عمل الولايات المتحدة وإيران نحو سلام هش، قال محللون إن الصين خرجت من الصراع بعدة مكاسب استراتيجية مهمة. فقد منحت الحرب بكين فرصة لتعزيز صورتها كقوة كبرى مسؤولة تحترم السيادة، تفضل الحوار، وتتجنب المغامرات العسكرية في الخارج.
ولفتت الصحيفة إلى إجراء وزير الخارجية الصيني وانج يي محادثات متكررة مع دبلوماسيين إيرانيين خلال الصراع، بينما أيدت بكين مرارا جهود باكستان للوساطة، كما أجرى نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي محادثات مع دبلوماسيين صينيين كبار في الأيام الأخيرة قبل تشكل إطار وقف إطلاق النار.
وتشير المجلة إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شكر الصين علنا بعد توقيع المذكرة، واصفا دورها في دعم المفاوضات بأنه بناء. في المقابل، قارنت بكين دبلوماسيتها بما تصفه بحملة عسكرية أمريكية-إسرائيلية متهورة أدخلت أسواق الطاقة العالمية في اضطراب ودفعت المنطقة نحو حرب أوسع. وقال هنري وانج، رئيس مركز الصين والعولمة في بكين، إن الهجمات الأمريكية على إيران مع إسرائيل قدمت مثالا سيئا غير مسبوق وفككت 80 عاما من النظام الدولي. وتضيف المجلة أن الحرب منحت بكين مادة دعائية جديدة لرسالتها في آسيا، ومفادها أن الولايات المتحدة شريك غير موثوق ومتقلب بصورة متزايدة. كما ربطت ذلك بتايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تقول الصين إنها جزء من أراضيها وتتعهد بضمها، بالقوة إذا لزم الأمر، في ظل حملة عسكرية ودعائية صينية تستهدف المجتمع التايواني.
ونوهت المجلة إلى اختبار الطاقة للصين، إذ تحصل البلاد على نحو 40 في المئة من نفطها الخام ونحو ثلث الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط. ورغم تراجع واردات الخام إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، خففت بكين الأثر عبر احتياطيات نفطية استراتيجية تقدر بنحو 1.2 مليار برميل، وخفض تشغيل المصافي، وتنويع طرق الإمداد. كما زادت المصافي الصينية صادرات وقود الطائرات والديزل، بينما عزز ارتفاع أسعار النفط جدوى السيارات الكهربائية والبطاريات والألواح الشمسية التي تهيمن الصين على أسواقها.




التعليقات