قصر البديع يحتضن معرضين تراثيين في ختام أيام التراث بمراكش
أحمد المهداوي
في أجواء ثقافية مميزة احتضنت معلمة قصر البديع، بمدينة مراكش، معرضين تراثيين وثقافيين، وذلك في إطار اختتام فعاليات أيام التراث ضمن تظاهرة «معالم ومواقع من التراث الروحي بمراكش وأحوازها»، الهادفة إلى التعريف بالموروث الحضاري المغربي وتثمينه، وإبراز غناه التاريخي والمعماري.
ويخصص المعرضان لمعلمتين بارزتين من معالم الحضارة الموحدية، هما جامع تنمل وجامع الكتبية، باعتبارهما شاهدين استثنائيين على ازدهار العمارة الإسلامية بالمغرب، وعلى الإسهام العميق الذي قدمته الدولة الموحدية في تطوير الفنون المعمارية والروحية.
ويستحضر معرض جامع تنمل الأهمية التاريخية لهذا الموقع الذي ارتبط بنشأة الحركة الموحدية خلال القرن الثاني عشر الميلادي، مسلطاً الضوء على مكانته الدينية والعلمية والسياسية، كما يتناول الأضرار التي لحقت به جراء زلزال الحوز، والجهود المبذولة لحماية هذا الموروث الثقافي وصيانته، بما يضمن استمراريته للأجيال المقبلة.
أما معرض جامع الكتبية فيبرز القيمة الحضارية والمعمارية لهذا الصرح التاريخي الذي شيده الخليفة الموحدي عبد المؤمن بن علي، ويستعرض الخصائص الفنية والهندسية التي جعلت من صومعته الشهيرة نموذجاً معمارياً ملهماً لعدد من المعالم التاريخية داخل المغرب وخارجه.
ويهدف المعرضان إلى تعزيز الوعي بأهمية التراث الوطني، والتعريف بخصائص العمارة الموحدية، وتقريب الأجيال الصاعدة من تاريخ المغرب الحضاري، فضلاً عن تشجيع البحث الأكاديمي والثقافي في مجال التراث المعماري.
كما يضم الفضاءان صوراً فوتوغرافية ووثائق تاريخية نادرة، وقطعاً أثرية موحدية، وخرائط وتصاميم معمارية، إلى جانب عروض سمعية بصرية ووثائقية، ولوحات تفسيرية باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، إضافة إلى فضاء تفاعلي رقمي للتعريف بتاريخ الدولة الموحدية.
وتشكل هذه المبادرة الثقافية محطة للتأمل في عمق الهوية الحضارية المغربية، واستحضار الدور الذي اضطلعت به العمارة الروحية في بناء الذاكرة الجماعية للمغاربة، كما تؤكد أهمية صيانة التراث الثقافي والمحافظة عليه باعتباره رافعة للتنمية الثقافية والسياحية والإنسانية.
التعليقات