صحيفة أمريكية: كيف اكتسبت إيران نفوذا في الحرب؟

20 مايو 2026

رشيد المباركي

تشرح صحيفة “نيويورك تايمز” كيف تمكنت إيران، رغم ضعفها العسكري مقارنة بالولايات المتحدة وإسرائيل، من تعزيز نفوذها في حرب الخليج الدائرة باستخدام استراتيجية تُعرف باسم “الإكراه الثلاثي”.

فبدلا من هزيمة خصومها الأقوى مباشرة، استهدفت إيران دولا خليجية ثالثة، تتمتع بأهمية اقتصادية واستراتيجية تمنحها نفوذا على واشنطن. ووفقا لخبراء ساعدت هذه الاستراتيجية إيران على خلق حالة من الجمود العسكري والسياسي بعد اندلاع الصراع في أواخر فبراير. كما تشير الصحيفة إلى أن العديد من المراقبين توقعوا في البداية انتصارا سريعا للولايات المتحدة وإسرائيل، لا سيما بعد الضربات الإسرائيلية المبكرة وعمليات الاغتيال المستهدفة داخل إيران. إلا أن إيران تجاوزت الصدمة الأولية، ونجحت تدريجيا في تغيير موازين القوى من خلال الحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز. ومن خلال تهديد البنية التحتية الإقليمية للطاقة وتعطيل حركة الملاحة، حدّت إيران من قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تصعيد هجماتهما على قطاع الطاقة الإيراني.بحسب الصحيفة، كانت نقطة التحول الرئيسية بعد قصف إسرائيل لحقل غاز جنوب فارس الإيراني في 18 مارس. وردّت إيران بضرب منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر، وشنّ هجمات بطائرات مسيّرة على مصافي تكرير في المملكة العربية السعودية والكويت. ووفقا للبروفيسور دان سوبلمان من الجامعة العبرية، فقد أرست هذه الخطوة معادلة ردع جديدة، فإذا ما هوجمت منشآت الطاقة الإيرانية، فإن البنية التحتية للطاقة في دول الخليج ستصبح أهدافا أيضا.

ولأن دول الخليج ذات أهمية اقتصادية حيوية لسوق الطاقة العالمي، ولكنها في الوقت نفسه أكثر عرضة للهجمات العسكرية من الولايات المتحدة، فقد استخدمتها إيران بفعالية كورقة ضغط على واشنطن. وأوضحت الصحيفة أنه سرعان ما أثّرت هذه الاستراتيجية على السياسة الأمريكية. ففي غضون ساعات من الهجمات، نأى الرئيس دونالد ترامب بنفسه علنا عن الضربة الإسرائيلية على حقل جنوب فارس، وأشار إلى أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية أخرى على الحقل إذا توقفت إيران عن قصف قطر. ووصف المحللون هذا بأنه نقطة تحول رئيسية لأنه فرض سقفا غير رسمي للتصعيد. كما تسببت الهجمات الإيرانية في ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما يدل على أن التصعيد المطوّل سيُكبّد الولايات المتحدة وحلفاءها تكاليف اقتصادية باهظة.

وتذكر الصحيفة أن تصرفات إيران منحتها قوة تفاوضية رغم ضعفها العسكري. بعد ذلك بوقت قصير، دخلت الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات، واتفقتا في نهاية المطاف على وقف إطلاق النار في 8 أبريل، على الرغم من بقاء مضيق هرمز مغلقا. ومنذ ذلك الحين، أصبحت سيطرة إيران المستمرة على المضيق القضية المحورية في النزاع. ويعتقد المحللون الآن أن إيران قد تسعى للاحتفاظ بنفوذ جزئي على الأقل طويل الأمد على مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب. ويرى خبراء من مؤسسات مثل تشاتام هاوس أنه كلما طالت سيطرة إيران على الملاحة البحرية، زاد احتمال مطالبة طهران بدور رسمي وحصة اقتصادية في أي اتفاقية لإعادة فتح المضيق. وهذا من شأنه أن يمنح إيران ليس فقط مصدرا جديدا للدخل، بل أيضا نفوذا جيوسياسيا مستداما.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...