المتحدث باسم طالبان لمجلس الأمن: لا جواز للمسائل المنافية لأصول الشريعة الاسلامية

دينبريس
آراء ومواقف
دينبريس15 يناير 2023آخر تحديث : الأحد 15 يناير 2023 - 9:32 مساءً
المتحدث باسم طالبان لمجلس الأمن: لا جواز للمسائل المنافية لأصول الشريعة الاسلامية

أحمد جاويد / کابل ـ أفغانستان
عقد مجلس الأمن في الأمم المتحدة ، يوم الجمعة الماضي ، اجتماعا لأعضائه ، الهدف منه التباحث في الأوضاع المستجدة في أفغانستان، بعد محاولات للتذاکر و ضغوط سالفة بين الطرفين ـ مجلس الأمن و حکومة طالبان ـ دامت أکثر من سنة و نصف السنة، منيت کلها بالفشل. فلم يتوصل عبرها إلى تسوية نهائية ترضي الجانبين، لمسائل تتعلق في مجملها بموضوع حقوق الإنسان.

و قد صحب کل محاولة فاشلة ضغوط جديدة مما تسبب في إغلاق الباب نهائيا أمام أي تفاهم من بعيد أو من قريب فهذا يأمر و يرفض و ذاک يتدخل و يشوه و يمارس ضغوطه. وقد تضرر الشعب حتى تسببت العملية في التباعد و استحالة التفاهم إلى أن صرح الملا هبت الله زعيم طالبان أنه لن يخضع لأي ضغط و لو کان قصفا بالسلاح النووي . و أمريکا تفهم جيدا کلام الرجل، تماما مثلما صرح الملا محمد عمر الزعيم السابق لطالبان أنه لن يسلم بحال من الأحوال زعيم القاعدة لأنه ضيفنا ، ولو ثبت جرمه لحاكمناه هنا في أفغانستان.

والذي يبدو أن هدف اجتماع يوم الجمعة، مع ما يتضمن من أسلوب التهديد السابق، هو تغيير مجلس الأمن لمنهجيته المنغلقة في التعامل مع قضية طالبان قبل فوت الأوان. لذا أکد “أمين مشرا” الممثل الجهوي لمنظمة العفو الدولية في جنوب آسيا أنه يجب على مجلس الأمن أن يرکز مباحثاته على إلغاء کافة المحدوديات المفروضة على النساء و الفتيات الأفغانيات بشمول حق التعليم ، حق العمل، المشارکة في الرياضة و حرية التواجد في المرافق العامة . کما طلب من أعضاء المجلس أن يسلکوا سياسة الحوار الهادئ المثمر مع طالبان بدل ممارسة الأسلوب التهديدي.

و مرة أخرى أدلت الإمارة الإسلامية بتصريح على لسان المتحدث المرکزي باسمها يشرح معنى الحظر الذي خفي على الأمم المتحدة أو بالأحرى حاولت تجاهله. فقال إن الإمارة الإسلامية لتفهم و تقدر قلق و مساعي مجلس الأمن إلا أن حکومة طالبان تسعى جهدها لتنظيم جميع أمورها على ضوء أحکام الشريعة الإسلامية ، ورفض کل الطروحات التي تعتبر غير شرعية. وأضاف أن على المجتمع الدولي والمنظمات العالمية تٙفٙهم واحترام الواقع الأفغاني و مطالب الشعب الأفغاني. کما يلزم عدم الخلط و الربط بين المسائل الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان و الخدمات و المساعدات الإنسانية من جهة و بين المسائل السياسية من جهة. و أن (إ.إ.أ) ملتزمة إزاء تعهداتها بالتعاون في جميع الميادين التي لا تعارض الأصول الدينية والقيم الأخلاقية الأفغانية. هکذا هو شعورنا بالمسؤولية تجاه ديننا و مجتمعنا.

فهل سيکون بيان ذبيح الله مجاهد جوابا موجعا هذه المرة أم مقنعا للأمم المتحدة حيث ألزمهم المتحدث بتعلم الأصول و القيم الإسلامية و التعرف عليها و الإعتراف بها حتی يستطيع الطرفان الجلوس علی طاولة المفاوضات و في هذا نصر عظيم للإسلام و المسلمين بعد الانتصارات التي حققوها في مونديال قطر. إنه إحراج جديد لا سابقة له للأمم المتحدة أمام العالم. فهي التي تتظاهر بالدفاع عن حرية الشعوب الضعيفة. تصريح المتحدث باسم طالبان يعتبر أخطر تهديد بأضعاف مضاعفة من تهديدات الأمم المتحدة لطالبان. والمسألة هنا لا تتعلق بمباراة کرة القدم تباع و تشتری فيها کرامة الفيفا بلا استحياء من العالم و بلا مبالاة، و يرتشَی فيها الحَکم فيتنازل عن إنسانيته و کرامته و ينسی الشعارات الجذابة التي تربی عليها أن کرة القدم تجمع و تقرب و توٴلف بين الشعوب، إنما الأمر هنا هجوم علی جذور القوانين التي تخول للأمم المتحدة التي و تمنحها صلاحية اتخاذ القرارات المعادية للإسلام و المسلمين.

فإذا کان أسود المغرب أحفاذ يوسف بن تاشفين حققوا نجاحا في توحيد الأمة من مشرقها إلی مغربها، بما فيهم طالبان الذين أيدوا المنتخب المراکشي لما لهذا البلد من مکانة في قلوبهم، أواخر سنة 2022 م في مونديال قطر، فها هي معجزة سنة 2023 م تتحقق. أسود الأفغان أحفاذ محمود الغزنوي اليوم يرغمون الأمم المتحدة علی تعلم الإسلام و قوانينه للتفاوض مع المسلمين فيما يتعلق بشوٴونهم، و کفی بهذا فخرا.

والأمم المتحدة اليوم في حيرة من أمرها ، فطالبان لا تصدر إرهابا و لا ترحب بإرهاب مستورد، و ملتزمة بعلاقات حسن الجوار و التعاون مع ست دول مجاروة ثم الهند فروسيا فاليابان فترکيا و بعض الدول العربية . و لم يعرف أنها تدخلت في الشأن الداخلي لأية دولة. إلا أنها لا تسمح بالتدخل في شوٴونها الداخلية. و هذه هي التي أقامت و لم تقعد مجلس الأمن و استنتج منها تفسيرات غامضة و صرح بقرارات عدوانية في حين أن طالبان أعلنت أن لها دينا و تاريخا و تقاليد يفتخر بها الأفغان و ايرفضون کل ما يصطدم معها حتی لو کانت تقاليد دولة إسلامية أخری. و تعتقد طالبان أن التنازل عن شيء من ذلک إنما هو وصمة عار و خيانة للأجيال البوشتونية في التاريخ و تدمير لکلمة ´بشتو ` نفسها التي تعني الغيرة .

لهذا يوجد حلان للأزمة لا ثالث لهما ، إما أن تترک طالبان و شأنها الذي أعلنت بنوده سابقا طبقا لشروطها أو تعريض البلد لحرب جديدة تتحمل مسوٴوليتها الأمم المتحدة ستدوم هذه المرة أکثر من 100 سنة حتی يتم القضاء علی التيس الجبلي ألا و هو العرق البوشتوني .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.