آيت أورير تحتضن ندوة علمية وطنية حول التبليغ النبوي وتجديد الخطاب الديني
أحمد المهداوي
احتضن المركب الثقافي بمدينة آيت أورير، الحوز، السبت الماضي، ندوة علمية وطنية موسومة بـ«التبليغ النبوي؛ الجذور الشرعية واستمرارية الأداء في الواقع المعاصر: مؤسسة العلماء نموذجاً»، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين من مختلف ربوع المملكة.
وجاء تنظيم هذه الندوة بمبادرة من المجلس العلمي المحلي لإقليم الحوز في إطار الانخراط العملي في خطة تسديد التبليغ، باعتبارها ورشاً وطنياً يهدف إلى تجديد الخطاب الديني وتأصيل مناهجه، وتعزيز أدوار مؤسسة العلماء في ترسيخ الأمن الروحي والتدين الرشيد.
وافتتحت أشغال هذا اللقاء العلمي بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أن يتولى تسيير الجلسة الافتتاحية الدكتور عبد الله أكيك، رئيس المجلس العلمي المحلي للحوز، وتوالت بعد ذلك الكلمات الافتتاحية، حيث ألقى الدكتور محمد خروبات، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة مراكش–آسفي، كلمة ترحيبية أبرز فيها أهمية موضوع الندوة وسياقه الوطني، أعقبتها كلمة توجيهية للأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، العلامة الدكتور اليزيد الراضي، أكد فيها على مركزية التبليغ في حفظ الدين وصيانة الثوابت.
وتُوّجت الجلسة الافتتاحية بمحاضرة علمية ألقاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، الأستاذ الدكتور أحمد التوفيق، تناول فيها موضوع «دين الأمة بين كمال التبليغ ومراتب التلقي»، مسلطاً الضوء على العلاقة الدقيقة بين تمام بلاغ الوحي وتفاوت مستويات الفهم والاستيعاب لدى المتلقين، ومبرزاً الحاجة إلى تجديد أدوات التبليغ مع الحفاظ على أصوله الشرعية.
وانتقلت أشغال الندوة بعد ذلك إلى جلستها العلمية الأولى، برئاسة الدكتور محمد الطبراني، والتي خُصصت لموضوع «التبليغ: أصوله الشرعية وتطوره عبر التاريخ نحو المأسسة». وقد ناقش المتدخلون الأسس النصية والمنهج النبوي في التبليغ، واستعرضوا مسارات تطوره التاريخي، وصولاً إلى أهمية التبليغ المؤسساتي في العصر الحديث ودوره في تعزيز الاستقرار الديني والاجتماعي، مع تقديم نماذج من تجارب مؤسسات تبليغية في العالم الإسلامي.
أما الجلسة العلمية الثانية، التي ترأسها الدكتور محمد البخاري، فقد تمحورت حول «التبليغ المنهجي في مؤسسة العلماء واستثمار خطة تسديد التبليغ»، حيث انصب النقاش على الأبعاد العملية للخطة، وسياقات تنزيلها، وسبل تفعيلها لمواجهة التحديات المجتمعية الراهنة.
كما شهدت الجلسة نقاشاً حول آفاق تطوير البحث العلمي في مجال التبليغ، ودور مؤسسة العلماء بالمغرب في مواكبة تحولات العصر، بما في ذلك حدود وإمكانات توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة التبليغ المؤسسي، في أفق يجمع بين الأصالة والتجديد.
واختُتمت أشغال هذا المحفل العلمي برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية باللّٰه، تلاها الدكتور حسن أيت علي احمو، أعقبها دعاء صالح لأمير أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، أمّه الأستاذ محمد الطويل، لتُسدل الستار على ندوة وُصفت بالغنية بمضامينها، والعميقة في رؤاها، تاركة أثراً معرفياً واعداً يعزز مسار تسديد التبليغ وتنوير العقول.
التعليقات