صحيفة أمريكية: ترامب سعى إلى كسر شوكة النظام الإيراني، لكنه اكتفى بإعادة فتح مضيق هرمز
رشيد المباركي
تشير صحيفة “الواشنطن بوست” إلى أن الرئيس دونالد ترامب أنهى الصراع مع إيران بقبوله نتيجة أضيق نطاقا بكثير من الأهداف الطموحة التي أُعلنت في بداية الحرب. وفي البداية، لم تكن الولايات المتحدة وإسرائيل تأملان فقط في إضعاف القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، بل أيضا في إثارة اضطرابات شعبية تهدد بقاء النظام. وبعد وفاة المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، حث ترامب الإيرانيين على اغتنام الفرصة لاستعادة بلادهم. مع ذلك، لم تحدث انتفاضة شعبية، وبقي النظام الحاكم في إيران سليما رغم أشهر من الضغط العسكري.
أوضحت الصحيفة أنه خلال الصراع، أظهرت إيران مرونة أكبر مما توقعه العديد من المراقبين. فقد صمد البلد أمام هجمات واسعة النطاق، وأغلق مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية، وعطل أسواق الطاقة العالمية، وساهم في تصاعد التوترات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد خلق إغلاق المضيق ضغطا اقتصاديا كبيرا على مستوى العالم، مما جعل إعادة فتحه أحد أهم أهداف الاتفاق النهائي.
وقد عُرض الاتفاق الناشئ بصورة مختلفة من قِبل واشنطن وطهران. ويصف مسؤولون في إدارة ترامب، بمن فيهم نائب الرئيس جيه دي فانس، الاتفاق بأنه انتصار استراتيجي كبير يضعف القدرات العسكرية الإيرانية ويضمن التزامات تمنع طهران من السعي لامتلاك أسلحة نووية. وقد تحوّل ترامب نفسه عن مناقشة تغيير النظام، مصرحا بأن إدارته تركز الآن على التفاوض مع القيادة الإيرانية الحالية بدلا من محاولة استبدالها.
مع ذلك، لا يزال العديد من المحللين متشككين. ويرى النقاد أنه في حين أن الاتفاق قد ينهي القتال ويُعيد فتح طرق الطاقة العالمية، فإنه يبقي إيران مُحتفظة بالعديد من الأدوات التي تستخدمها لبسط نفوذها في الشرق الأوسط، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وشبكات الوكلاء الإقليمية. ويعتقد بعض الخبراء أن ترامب اختار الدبلوماسية في نهاية المطاف لأن الخيارات العسكرية لم تُقدّم مسارا واضحا لتحقيق أهداف أوسع. ويتوقعون أن تصور كل من واشنطن وطهران النتيجة على أنها انتصار.
كما لا تزال هناك تساؤلات حول القضية النووية، التي تبدو عالقة. ويشدد المسؤولون الأمريكيون على التزامات إيران فيما يتعلق بالأسلحة النووية، بينما يشير القادة الإيرانيون إلى أن المفاوضات التفصيلية حول تخصيب اليورانيوم، والمخزونات الحالية، وتخفيف العقوبات، والقيود النووية طويلة الأمد لم تُجرَ بعد. وأعرب العديد من حلفاء ترامب، بمن فيهم المعلق مارك ليفين والسيناتور ليندسي جراهام، عن قلقهم إزاء نقص التفاصيل العلنية والاختلافات بين الروايتين الأمريكية والإيرانية للاتفاق.
التعليقات