خبير: الاختبار الحقيقي لاتفاق ترامب مع إيران سيأتي فقط إذا توقف القتال
رشيد المباركي
يوضح ستيفن كولينسون في تحليل لشبكة “سي إن إن أن” الاختبار الحقيقي لاتفاق الرئيس ترامب مع إيران سيأتي فقط إذا توقف القتال فعليا. ويلفت إلى أن إعلان ترامب عن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب خلال احتفاله بعيد ميلاده 80 يمثل خلفية استثنائية، لكن المأزق في الشرق الأوسط يفتقر إلى الوضوح الحاسم. ويقضي التفاهم بوقف القتال لمدة 60 يوما، وإنهاء حصار إيران لممرات شحن النفط في مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري للقوات الأمريكية، على أن يدخل حيز التنفيذ بعد حفل التوقيع في سويسرا.
يشير كولينسون إلى تصريح نائب الرئيس جي دي فانس بأن الاتفاق يتضمن تأكيدا بأن إيران لن تنتج أو تشتري سلاحا نوويا، مما يرفع الآمال في تبدد أزمة الطاقة العالمية وتخفيف الضغوط عن المستهلكين. ويلفت إلى أن الاتفاق يواجه ثلاثة أسئلة رئيسية تتعلق بمدى العودة إلى الوضع السابق قبل الحرب، ومستقبل الملف النووي غير المحسوم، وما إذا كانت الحرب التي أسفرت عن مقتل 13 عسكريا من القوات الأمريكية وعدد غير معروف من المدنيين الإيرانيين قد حققت نتائج تبرر تكلفتها الباهظة، خاصة مع فشل واشنطن وإسرائيل في تدمير النظام الإيراني.
وينوه كولينسون بوجود تفاؤل حذر لكون إيران اعترفت بالمذكرة، حيث سعى ترامب لإظهار الإنجاز كهدية عيد ميلاد، معلنا نجاحه فيما فشل فيه الرؤساء السابقون. ورغم ذلك، يشير إلى غياب التفاصيل حول تقييد وكلاء إيران أو برامجها الصاروخية، مما يهدد بنسف التفاهم.
توضح الشبكة ظهور فجوات في تفسير المذكرة؛ إذ تصر واشنطن على ربط رفع العقوبات بالامتثال، بينما تطالب طهران ببدء صرف مليارات الدولارات المجمدة لبدء مهلة 60 يوما. وأوضح كريم سادجادبور أن الاتفاق يمثل تهدئة مؤقتة تعيد الطرفين إلى حالة الحرب الباردة دون حل القضايا الشائكة.
ويرى كولينسون أن المذكرة ستعزز تفاؤل الأسواق بتخفيف الاضطراب الاقتصادي وخفض أسعار الوقود، وهو ما يحتاجه ترامب سياسيا بعد تراجع شعبية إدارته بسبب التضخم، ومخاوف الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وفي المقابل، صرح النائب الديمقراطي آدم سميث أن إنهاء الحرب أمر إيجابي جدا لكنها لم تحقق مكاسب ملموسة لواشنطن، بل أعادتها لنقطة 27 فبراير في وضع أسوأ، مما يوضح مدى حماقة بدء هذا الصراع، ويثير تساؤلات جادة حول ثقافة الحكم التي نادرا ما تتحدى حدس ترامب المحفوف بالمخاطر دون تقديم نصر واضح ينهي بحثه عن مخرج آمن تماما.
التعليقات