احتجاز إيران لسفينة أمنية صينية يكشف أن لمحاباة حلفائها حدودا
رشيد المباركي
ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران احتجزت سفينة تابعة لشركة خاصة صينية للخدمات الأمنية “سينوجاردز مارين سيكيوريتي” قرب مضيق هرمز، في إشارة إلى أن الصين – إحدى أقرب شركاء طهران الدوليين – ستواجه قيودا صارمة على أنشطتها الأمنية المستقلة في المنطقة خلال الحرب.
ومعلوم أنه تم احتجاز السفينة، المسماة “هوي تشوان”، يوم الخميس، وهو نفس اليوم الذي التقى فيه دونالد ترامب وشي جين بينج في بكين، حيث كان ملف إيران والصراع الدائر من أبرز محاور النقاش. وجاء هذا الاحتجاز بعد يوم واحد فقط من سماح إيران لناقلة نفط صينية بالمرور الآمن عبر المضيق بموجب اتفاقية خاصة تسمح بمرور بعض السفن التجارية الصينية.
وقال محللون إن الحادث بدا مدروسا بعناية. فمن خلال السماح بالشحن التجاري الصيني مع احتجاز سفينة دعم أمني مسلحة، كانت إيران تذكر بكين بأن طهران تسيطر على الوصول الأمني إلى المضيق ولن تتسامح مع وجود قوات حماية مسلحة أجنبية تعمل بشكل مستقل في المنطقة.
وقال سانام وكيل إن هذه الخطوة بمثابة تحذير للصين من التفكير في إنشاء بنية تحتية أمنية خاصة بها حول هرمز، على الرغم من اعتمادها على إمدادات الطاقة من الخليج. كما أوضحت الصحيفة أنه نظرا لتقييد العديد من موانئ الخليج تخزين الأسلحة، غالبا ما تحتفظ شركات الأمن البحري بأسلحتها في “مستودعات أسلحة عائمة” في عرض البحر.
ويعتقد المحللون أن “هوي تشوان” ربما كانت تعمل كأحد هذه المستودعات العائمة، الأمر الذي زاد على الأرجح من شكوك إيران خلال الحرب. وبحسب قواعد بيانات الشحن، تمتلك شركة سينوجاردز أيضا سفينة تسليح عائمة أخرى، هي “ساني أوشن”، والتي نجت سابقا من هجوم شنه مسلحو الحوثيين في البحر الأحمر عام 2024.
كما سلطت عملية الاحتجاز الضوء على الدور المتنامي لشركات الأمن الخاصة الصينية في حماية المصالح التجارية الخارجية لبكين. وقد برزت هذه الشركات حوالي عام 2010 بعد أن هددت القرصنة الصومالية خطوط الشحن الصينية، مما أجبر الصين على السماح بعمليات أمنية مسلحة خاصة محدودة تحت رقابة حكومية صارمة. وأشار خبراء إلى أن الشركات الصينية المملوكة للدولة تعتمد بشكل متزايد على هذه الشركات لحماية طرق التجارة ومشاريع البنية التحتية في الخارج، على الرغم من أن بكين لا تزال حذرة بشأن السماح للمجموعات الخاصة بالعمل بشكل مستقل للغاية أو ممارسة نفوذ عسكري مماثل لمجموعة فاجنر الروسية أو شركة بلاك ووتر الأمريكية السابقة.
التعليقات