ماذا تريد هذه الحكومة؟

الدكتور مصطفى كرين
2020-06-12T22:22:50+01:00
آراء ومواقف
الدكتور مصطفى كرين4 مايو 2020آخر تحديث : الجمعة 12 يونيو 2020 - 10:22 مساءً
ماذا تريد هذه الحكومة؟

الدكتور مصطفى كرين
ما الفرق بين أي حكومة ديكتاتورية “تعلق ” العمل بالدستور والقانون وتستبيح المؤسسات وتلغي حرية التعبير والتنظيم وتوزع السجن والغرامات على كل من يعارضها ، وبين الحكومة المغربية الحالية؟ هذه الحكومة التي تصدر في كل مرة وبسهولة وسرعة فائقتين تشريعات لمنع كل من أو كل ما لا يعجبها .

وما هي الديمقراطية إذا لم تكن تعني من جهة حق المواطن في التعبير عن رأيه وانتقاد الحكومة والمسؤولين والشركات ، ومن جهة أخرى واجب هؤلاء في الاستماع للانتقادات وتقبل ما لا يعجبهم وأخذه بعين الاعتبار ؟

هل أصبحت المؤسستان التنفيذية والتشريعية ناطقتان باسم الشركات الكبرى ضداً على الدستور والقانون ، عوض أن تكونا ممثلتين للشعب؟ هل تكونت عند الحكومة ما يمكنه تسميته ب” متلازمة الساعة الإضافية” ، أي تلك الحالة النفسية التي تولدت عن تحدي الحكومة للرأي العام وللمعطيات العلمية من أجل فرض توقيت لا يبرره سوى إرضاء الشركات الأجنبية ، هل خلقت هذه المتلازمة انطباعاً لدى الحكومة ، أنها تستطيع فرض ما تريد على الشعب لإرضاء الشركات الكبرى ومن وراءها ؟

ماذا تريد هذه الحكومة ؟ ومن تمثل بالضبط ؟ ولماذا تريد التضييق على حرية التعبير السلمي وخنق الأصوات والآراء المختلفة أو المعارضة ؟ وهل تدرك ما قد تتسبب فيه جراء ذلك ؟

لقد أصبح واضحاً أننا أمام حكومة ، انقلبت الأحزاب المشكلة لها ، على قاعدتها الشعبية ونسيت من تمثل ولمن يجب أن تستمع ، ونسيت أنها هنا لتنفيذ ما يطلبه الشعب وليس لإجبار الشعب على الامتثال لرغبات أعضائها ومصالحهم ولشرعنة الاستبداد وفرض التسويات السياسية والتجارية التي يشيرون بها ، ومن يدري فلربما يأتي يوم تفرض علينا فيه هذه الشركات تعديلاً دستوريًا شاملًا للارتقاء بمصالحهم إلى مستوى الثوابت الوطنية .

وفي الوقت الذي يُشدد العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية الصادر زمن الحرب الباردة (1966)، على أن حالة الطوارئ يجب ألا تكون، بأي حال من الأحوال، ذريعة لحرمان الأفراد من حقوقهم الأساسية مثل الحق في التفكير والاعتقاد نجد أن الحكومة المغربية لما بعد دستور 2011، تصدر قانونا عجيبا وغريبا وفريدا من نوعه لمنع الناس من التعبير عن آرائهم .

وإذا كان أضعف الإيمان هو تعليق أي عمل تشريعي غير مرتبط بأزمة كورونا في هذه المدة ( فترة الطوارئ الصحية ) فان طرح قانون من نوع 20-22، وفي هذه الظرفية بالذات ، يعتبر كافيًا لوحده من أجل إقالة هذه الحكومة ، ولربما تعيين حكومة طوارىء مصغرة غير حزبية أو حكومة تصريف أعمال لتدبير المدة المتبقية من الفترة التشريعية ، وذلك حفاظًا على استقرار هذا البلد ؟

إن استعمال المؤسسات التشريعية لإصدار تشريعات فئوية أو تبييض ممارسات تجارية غير سليمة أو شرعنة إجراءات انتقامية ، سيُفقد هذه المؤسسات لا محالة أية مصداقية مستقبلًا وسيعصف بكل العملية السياسية بما لذلك من عواقب وخيمة على البلاد والعباد .

وهل يجب التنبيه إلى أن استعمال المؤسسات التشريعية والتنفيذية من طرف البعض لأغراض حمائية أو انتقامية لا يدخل ضمن التعاقد الشعبي مع الأحزاب الممثلة في البرلمان.

إن طرح هذه القوانين وخلال فترة الحجر الصحي ، يلقي في الحقيقة بالكثير من الشك حول الأساس الأخلاقي للسلوكات والأهداف السياسية والإيديولوجية الحقيقية لبعض الأحزاب ، ويطرح أسئلة مقلقة حول الغرض من إضعاف وحدة وهِمّة وانضباط المغاربة والتشويش على أجواء التضامن الاجتماعي ، وعلى مجهودات الدولة للخروج من هذه الفترة الحرجة من تاريخنا ، وبناءً عليه فإن هذا الأمر يجب أن يخضع للمساءلة السياسية وربما القانونية كذلك على اعتبار الحكومة تغامر بالسلم الاجتماعي والاستقرار وتضرب عرض الحائط بكل ما تم تحقيقه خلال هذه الفترة الدقيقة من تاريخنا؟

هل تخطط بعض الأحزاب للانقلاب على الخيار الديمقراطي والخلود في السلطة ؟ هل تريد التأسيس من جديد لعودة سنوات الرصاص وزمن الاعتقالات بناء على الرأي ؟

هل تريد الأحزاب المكونة للحكومة ، بعد الخروج العسير والمكلف ، من العصر الرصاصي الأول ( سنوات الرصاص ) الذي تميز بالاعتقال السياسي ، أن تزج بالمغرب في العصر الرصاصي الثاني تحت عنوان الاعتقال التجاري والبنكي والتشريع الانتقامي مثلاً . ألا تتذكر هذه الأحزاب أن المغرب أدى ثمنا سياسيا واقتصاديا باهضا للخروج من ذلك العصر الرصاصي الأول ( لولا حكمة ومبادرة الإنصاف والمصالحة التي ساعدت على تجاوز مآسيه) .

وأن الله وحده يعلم ماذا سيكون ثمن العصر الرصاصي الثاني إذا ما بدأ ، وكم سيكون ثمن الخروج منه.

ومن جهة أخرى ألم تأبه هذه الحكومة الهاوية لإمكانية استغلال ذلك من طرف بعض الجهات الخارجية التي تتربص ببلادنا ، وخصوصاً بعض الأيادي الخليجية القذرة وإمكانية توظيف ذلك لشق الصف الوطني وزرع بذور الخلاف بين مكوناته؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.