خلية بليرج أو الصراع من أجل الديمقراطية (الحلقة الثانية)


هل استهدف الإسلاميون الديمقراطيون لأنهم شكلوا الحلقة الأضعف تنظيميا؟ أم أن هنالك دواع أخرى؟ في تقديري هناك أكثر من سبب أدناها الضعف التنظيمي للإسلاميين الديمقراطيين.
عودة سريعة لتاريخ “الاختيار الإسلامي” تبين أن الاختيار شكل طليعة للحركة الإسلامية المغربية، على الأقل هذا تقديري. لقد كان سباقا للعمل الطلابي، سباقا للعمل السياسي، سباقا للعمل النسائي، سباقا لنصرة القضية الفلسطينية يوم كان الولاء الإسلامي للقضية الأفغانية دون غيرها، سباقا للانفتاح على مكونات الحقل السياسي المغربي بكل تلاوينه. وشكلت أفكاره وعيا متقدما قياسا لما كان رائجا في الساحة الإسلامية المغربية خلال الثمانينات.
انطلاقا من هذا الإرث سيجد الإسلاميون الديمقراطيون أنفسهم مخلين باللعبة الرسمية على أكثر من مستوى:
– مخلين بلعبة الكانتونات التي أرادت للفاعلين السياسيين أن ينغلقوا في كيتوهات سياسية وإيديولوجية، فعبروا “الحدود” الإيديولوجية جهة اليسار وجهة اليمين. ولنذكر مساهمتهم في بناء القطب الديمقراطي، وكيف أن البديل الحضاري، في مواجهته لقانون الانتخابات التشريعية 2007، تحالف مع أحزاب من اليمين وتكتل، في نفس الوقت، مع أحزاب يسارية مشكلا بذلك سابقة لم تغفر له،
– مخلين بلعبة فرق تسد فرفضوا الاصطفاف على أساس عرقي أو ديني،
– مخلين بلعبة “الكفالة” السياسية، حيث طالبوا بحقهم في العمل السياسي واستطاع البديل الحضاري أن ينتزع هذا الحق. فكان أول حزب ذي مرجعية إسلامية يأخذ وصل إيداعه القانوني، ولو إلى حين، دون أية ضمانة أو كفالة من خارج صفوفه،
– مخلين بلعبة إخضاع الدين للسياسة، فنادوا بالدولة المدنية عنوانا لمشروعهم، رافضين كل تكلم باسم الإسلام من أية جهة كانت.
لكل هذا استهدفوا، وأريد (بضم الألف وكسر الراء) لعناصر تميزهم أن تتحول إلى أدوات لاغتيالهم السياسي. هكذا أصبح، في منظور مخططي هذه القضية، انفتاحهم على الجميع محاولة لاختراقهم الساحة السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وأضحى نبذهم للتعصب تقية وتسامحهم غطاء للعنف والكراهية.
كان من المنتظر، أو هكذا على الأقل تصور مهندسو هذه القضية، أن الزج برموز الإسلاميين الديمقراطيين في مستنقع الإرهاب سيحدث فراغا غير مسبوق وسيجعل من اجتثاث الحركة الإسلامية المغربية أمرا مقبولا إن لم يكن مبررا. فليس في القنافذ أملس كما روجوا وليس في الإسلاميين ديمقراطيون كما ادعوا.
لكن الرياح سارت بما لا تشتهيه سفنهم، ففي مثل اليوم الذي طلع فيه، على الشعب المغربي، أحد الأدعياء يتهم هؤلاء المواطنين في ولائهم لهذا الوطن وحبهم لهذا الشعب، في مثل ذلك اليوم انطلقت الموجة الأولى لرياح التغيير على وطننا الغالي. كان ذلك يوم 20 فبراير.
{jathumbnail off}



