الداعشية كائن أخطبوطي متعدد الرؤوس والصور

د. محمد التهامي الحراق
29 أكتوبر 2019

محمد التهامي الحراق
كل الإذاعات والقنوات تهلل لمقتل زعيم “داعش” ابي بكر البغدادي، لكن نهاية البغدادي لا تعني ابدا نهاية “الداعشية” بما هي عنوان للنزوع الاستئصالي اللفظي والرمزي والدموي، سواء باسم العرق أو الدين او اللغة أو الاقتصاد… أو أي ايديولوجية استئصالية.

الداعشية كائن أخطبوطي متعدد الرؤوس والصور، ليس أقله ان يعلن أن البغدادي تم دفن رفاته في البحر وفق “الشريعة الإسلامية”. إنه تذكير ماكر وخبيث أن هذا المنحى الإرهابي العالمي “إسلامي” المنبع واللون.. فيما الجميع أصبح يعرف ان هذا الكيان هو وليد صراعات مشاريع وتناقضات مصالح ورهانات جيواستراتيجية لأطراف ما تفتأ تتبادل الأدوار في النزاع. وهذا “التذكير الماكر” داعشية مقنعة.

النموذج الثاني لهذه “الداعشية”، تلك الاستئصالية العرقية التي صدر عنها فعل إحراق العلم الوطني المغربي في قلب باريس. وهو فعل لا يمكن قط تبريره أو الصفح عنه، لكونه يخلط في عنف مقيت وجهل حاقد بين المشاكل في الاجتماع والتدبير والسياسة والاقتصاد والثقافة… أي في ما شأنه الاختلاف داخل الوحدة الوطنية مهما بلغت درجة حدة ذاك الاختلاف… وبين الوطن بما هو حاضن لكل الحساسيات والفئات والمصالح والتوجهات، وبما هو ذاكرة وتاريخ وأفق حضاري ورمزي ووجداني جماعي يتجاوز مصالح محدودة في الزمان والمكان والفئات مهما كانت وكيفما كانت.

إنها داعشية عرقية تروم تخريب ما تم تأسيسه على مدى قرون وببذل عقول ونفوس وأعمار وأرواح…كلها رحلت وبقي، وسيبقى، الوطن…..

خلاصة القول إن الداعشية سواء انتحلت اسم الدين او العرق أواللغة أو السياسة او الاقتصاد…..تبقى واحدة في خبثها ونزوعها الاستئصالي الرادكالي المقيت، ومحاربتها لابد ان تكون متعددة المداخل، في مقدمتها العمل الفكري والثقافي لاجتثاث يرقاتها المنتشرة بيننا وفي خطاباتنا السائدة….. مع ضرورة تجفيف التربة الاجتماعية والسياسية والإعلامية والتعليمية والاقتصادية ….التي تتيح لتلك اليرقات ان تينع وتنتعش وتتوهج….بدون ذلك، فسوف لن نقتل التنين الداعشي، وكلما قطعت احد رؤوسه سيظهر بغدادي جديد برأس وملامح مغايرة….لنعود إلى نفس المستنقع الاستئصالي والإرهابي العفن.
صفحة الكاتب على الفيسبوك (العنوان من اختيار الموقع)

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...