تقرير يسلط الضوء على اتساع الفجوة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن جماعة الإخوان المسلمين

24 يونيو 2026

رشيد المباركي

ذكر موقع “ميدل إيست أونلاين” أن تقريرا صدر عن المرصد الأوروبي لمكافحة التطرف أبرز اتساع الفجوة بين بريطانيا والعديد من الدول الأوروبية حول كيفية التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي. فبينما وسّعت حكوماتٌ في أنحاء أوروبا نطاق مراقبة الشبكات الإسلامية والإشراف عليها، حافظت بريطانيا إلى حد كبير على التمييز بين المنظمات الإسلامية غير العنيفة والجماعات الجهادية العنيفة.

ويرى النقاد أن هذا النهج يُقلّل من شأن التأثير الأيديولوجي طويل الأمد للجماعات التي تعمل بشكل قانوني، ولكنها تروج للإسلام السياسي. وفي أنحاء أوروبا، تركز الأجهزة الأمنية بشكل متزايد ليس فقط على الإرهاب، بل أيضا على نفوذ المنظمات الإسلامية داخل المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والمدنية. وقد حذر رئيس المخابرات الداخلية الألمانية، سنان سيلين، من أن بعض الجماعات الإسلامية تسعى إلى تحوّل مجتمعي تدريجي مع قبولها الانتقائي للمبادئ الديمقراطية. كما اتخذت فرنسا موقفا أكثر صرامة، حيث أيّدت المحاكم الإجراءات الحكومية ضد المنظمات التي تُعتبر جزءا من شبكة الإخوان المسلمين.

في المقابل، لطالما أولت بريطانيا الأولوية لحرية تكوين الجمعيات والتعبير، وركزت جهود مكافحة الإرهاب على الجماعات المرتبطة مباشرة بالعنف، مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش. ويرى بعض المسؤولين في المؤسسة الأمنية البريطانية أن الحركات الإسلامية السلمية قد تشكل حاجزا أمام التطرف. ويعتقد مؤيدو هذا التوجه أن معاملة الإسلاميين السلميين كجماعات إرهابية قد تضر بالعلاقات المجتمعية وتخلق صعوبات قانونية، لا سيما في ظل التنوع السكاني المسلم في بريطانيا. ومع ذلك، تتزايد الانتقادات الموجهة لموقف بريطانيا محليا ودوليا. إذ يرى بعض الأكاديميين وصناع السياسات وأعضاء حزب العمال أن التمييز بين التطرف العنيف والسلمي أصبح أقل إقناعا. ويؤكدون أن حتى الجماعات التي ترفض العنف قد تروج لأفكار تقوض القيم الديمقراطية الليبرالية، وتشجع على الانفصال الاجتماعي، أو تخلق مظالم تستغلها المنظمات المتطرفة لاحقا. ويعكس هذا توجها أوروبيا أوسع نحو اعتبار التطرف السلمي قضية أمنية بحد ذاتها.

وقد تأثر هذا النقاش أيضا بالولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي تبنت إدارته نهجا أكثر تصادمية تجاه جماعة الإخوان المسلمين. وتزعم واشنطن أن الجماعة تمثل نذيرا أيديولوجيا للحركات الجهادية الحديثة، وقد صنفت بالفعل بعض الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين ككيانات إرهابية. على الرغم من أن العديد من الحكومات الأوروبية لا تزال حذرة بشأن التصنيفات الأوسع نطاقا، ويشير المحللون إلى أن الاتجاه العام في أوروبا يتجه نحو مراقبة أدق للشبكات الإسلامية وتدقيق أكبر في أنشطتها. ومع استمرار هذا التحول، تواجه بريطانيا ضغوطا متزايدة من حلفائها الأوروبيين ومنتقديها المحليين لإعادة النظر في استراتيجيتها طويلة الأمد. وقد تطورت القضية لتتجاوز جماعة الإخوان المسلمين نفسها، لتشمل نقاشا أوسع حول كيفية تعامل الديمقراطيات الليبرالية مع الحركات الأيديولوجية التي تعمل بشكل قانوني، لكنها تتبنى رؤى اجتماعية وسياسية يرى النقاد أنها تتعارض مع المبادئ الديمقراطية. ويتوقع المحللون تصاعد الدعوات إلى مزيد من التقارب في السياسات بين الحكومات الغربية، مما يضع بريطانيا تحت ضغط متزايد لتبرير نهجها الأكثر حذرا.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...