الخيانة أم غياب التوافق الجنسي؟ أسئلة يرفض مجتمعنا مناقشتها

23 يونيو 2026

كريمة العزيز

هل نحن أمام أزمة أخلاق أم أزمة تواصل؟ هل المشكلة في الجنس أم في طريقة اختيار شريك الحياة؟ ولماذا أصبحنا نسمع أكثر فأكثر عن رجال ونساء متزوجين يبحثون خارج علاقتهم عما ينقصهم داخلها؟ هل الأمر مجرد انحلال أخلاقي كما يُقال عادة، أم أن هناك أسباباً أعمق لا نجرؤ على مناقشتها؟
إذا كان الجنس ليس كل شيء في الزواج، فلماذا يتحول غيابه أو اضطرابه إلى سبب يدفع البعض إلى المخاطرة بأسرهم ومستقبلهم وسمعتهم؟ أحياناً أتساءل هل نختار شريك الحياة وفق ما نريده فعلاً، أم وفق ما يمليه علينا المحيط من توقعات اجتماعية وثقافية وعائلية؟ وهل يحدث أن نتزوج شخصاً يناسبنا على كل المستويات الظاهرة ثم نكتشف بعد الزواج أن ثمة هوّة في الحميمية والتوافق الجنسي لم نكن مستعدين لها؟ والأهم هل التوافق الجنسي أمر يحدث تلقائياً بمجرد الزواج، أم أنه مهارة تحتاج إلى حوار وتعلم وصبر واكتشاف متبادل مستمر؟
ما تكشفه الحالات التي وصلت إليّ أن كثيراً من الأزواج يدخلون حياتهم المشتركة دون أي أدوات للتواصل حول هذا الجانب تحديداً، فلماذا إذن نُعنى بكل تفاصيل حفل الزفاف ولا نُعنى ببناء علاقة زوجية صحية ومتوازنة من الداخل؟
لقد تربت أجيال كاملة على اعتبار الجنس موضوعاً محرماً لا يُناقَش، فدخل كثير من الناس إلى الحياة الزوجية وهم يحملون معلومات مشوشة وتوقعات غير واقعية ومخاوف لم يجدوا يوماً فضاءً آمناً لمناقشتها، ثم نصاب بالدهشة حين تظهر المشاكل.
كيف يمكن لشخصين لم يتعلما لغة الحوار حول الرغبة والمشاعر والاحتياجات أن يحققا توافقاً حقيقياً؟ وكيف تزدهر علاقة حين يخجل كل طرف من التعبير عما يريده أو ما يؤلمه أو ما ينقصه؟ ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعي لتضيف بُعداً جديداً، فبضغطة زر أصبح بإمكان أي شخص أن يجد من يصغي إليه أو يجامله أو يمنحه شعوراً مؤقتاً بالاهتمام، وأصبح بعض الرجال ينظرون إلى كل امرأة منفتحة أو حاضرة على المنصات وكأنها متاحة، وهو تصور يكشف خللاً في النظرة إلى المرأة أكثر مما يكشف أي شيء عنها، وفي المقابل تجد بعض النساء في العالم الافتراضي مساحة للتقدير والاهتمام الذي ربما افتقدنه داخل علاقتهن.
هنا يبرز السؤال المؤلم: هل ما نراه اليوم هو نتيجة التكنولوجيا، أم أن التكنولوجيا فقط كشفت مشاكل كانت مخبأة من قبل؟ ما أعرفه هو أن الجنس ليس تفصيلاً هامشياً في الحياة الزوجية وليس كل الحياة، إنه عنصر أساسي من عناصر الحميمية والتوازن بين الزوجين لكنه يحتاج إلى حوار وثقة وفهم متبادل، وحين يغيب هذا الفهم يبدأ بعض الناس في البحث عن بدائل خارج العلاقة بدل إصلاحها من الداخل.
لماذا يختار الإنسان الخيانة ولا يختار المواجهة؟ ولماذا يقبل أن يعيش بين حقيقتين بدل أن يحسم أمره بوضوح؟ هل نحن فعلاً أمام أزمة جنس، أم أزمة اختيار، أم أزمة تربية عاطفية وجنسية، أم أزمة صدق مع الذات؟ ربما آن الأوان لنتوقف عن الاكتفاء بإدانة الظاهرة ونبدأ في فهمها، لأن المشكلات التي نرفض مناقشتها لا تختفي، بل تستمر في النمو بصمت داخل بيوتنا وعلاقاتنا ومستقبل أجيالنا.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...