كيف أصبحت أمريكا اللاتينية أكثر تأييدا لترامب من أي وقت مضى؟

رشيد المباركي
ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن أمريكا اللاتينية شهدت تحولا سياسيا كبيرا منذ عودة دونالد ترامب إلى السلطة عام 2025، حيث انتخبت عدة دول قادة محافظين شعبويين يتبنون اقتصاد السوق الحر، وسياسات صارمة لمكافحة الجريمة، وتعاونا أوثق مع الولايات المتحدة. وقد أدى هذا التوجه، مدفوعا بإحباط الناخبين من ضعف النمو الاقتصادي، والتضخم، وتزايد انعدام الأمن، والسخط على الحكومات القائمة، إلى ظهور مجموعة غير مسبوقة من الشركاء الإقليميين المستعدين لدعم أولويات الولايات المتحدة في مجال مراقبة الهجرة ومكافحة المخدرات. كما تنظر واشنطن إلى هذه الحكومات كحلفاء في مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة.
ويجسد الرئيس الكولومبي المنتخب حديثا، أبيلاردو دي لا إسبريلا، هذا التحول. فقد خاض هذا الرجل الثري، الذي يلقب نفسه بـ”النمر”، حملته الانتخابية على أساس شن حرب شاملة ضد عصابات تهريب المخدرات، وحظي بدعم قوي من ترامب، الذي ساهم في حملته الانتخابية عام 2024. ورغم مواجهته معارضة فإنه يعتزم تقليص ميزانيات الوزارات الحكومية وبناء سجون ضخمة.
ةفي تشيلي، ركّز الرئيس خوسيه أنطونيو كاست على أمن الحدود وإنفاذ القانون، فنشر قوات لوقف الهجرة غير الشرعية ووسّع صلاحيات الشرطة، إلا أن شعبيته تراجعت وسط مخاوف شعبية. كما اتجهت بوليفيا نحو اليمين في عهد الرئيس رودريجو باز، الذي أنهى عقدين من الحكم ذي الميول اليسارية. وتسعى إدارته إلى إصلاحات السوق الحرة، وإلغاء الدعم الحكومي وقيود العملة لضمان الحصول على مساعدات من صندوق النقد الدولي وجذب الاستثمارات الأجنبية، مع إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة. إلا أن إجراءات التقشف وارتفاع تكاليف المعيشة أثارت احتجاجات واسعة النطاق.
وفي فنزويلا، عززت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، رغم خلفيتها الاشتراكية، التعاون مع واشنطن بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو. وتفتح حكومتها قطاع الطاقة أمام الشركات الأمريكية وتعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. وأوضحت الصحيفة أن في الإكوادور، وسّع دانيال نوبوا العمليات العسكرية ضد عصابات المخدرات وعمّق التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة، معتبرا المنظمات الإجرامية جماعات إرهابية. ووعدت كيكو فوجيموري، رئيسة بيرو، بسياسات صارمة لمكافحة الجريمة مستوحاة من إرث والدها، مع سعيها في الوقت نفسه إلى تقليل الاعتماد على الاستثمارات الصينية. وفي هندوراس، يعيد الرئيس نصري عصفورة العلاقات الدبلوماسية مع تايوان ويعزز التعاون الأمني مع واشنطن. أما لورا فرنانديز ديلجادو، رئيسة كوستاريكا، فقد تبنت ترامب كحليف مقرب، وشددت ضوابط الهجرة وزادت التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية. ورغم هذا التوجه الإقليمي، لا يزال أكبر اقتصادين في أمريكا اللاتينية – البرازيل والمكسيك – تحت حكم حكومات يسارية، مع احتفاظهما بعلاقات براجماتية مع ترامب. وقد تعزز الانتخابات الرئاسية البرازيلية المقبلة الموجة المحافظة إذا فاز فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جاير بولسونارو، على الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
وبشكل عام، أصبح المشهد السياسي في أمريكا اللاتينية أكثر توافقا مع أولويات ترامب، التي تركز على الأمن، ومراقبة الهجرة، والأسواق الحرة، والحد من النفوذ الصيني.




التعليقات