الحمداوي يبسط معالم المشروع الفكري لأربكان في الذكرى الثانية لوفاته

7 مارس 2013

شارك المهندس محمد الحمداوي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، في أشغال الندوة العالمية التي نظمها حزب السعادة التركي، بمناسبة الذكرى الثانية لوفاة، البروفيسور نجم الدين أربكان، والتي انعقدت تحت عنوان “عالم جديد… وأربكان” يومي السبت والأحد الماضيين بالعاصمة التركية أنقرة.

وقدم رئيس التوحيد والإصلاح مداخلة في الندوة، بعنوان “في ملامح المشروع الفكري عند الأستاذ، نجم الدين أربكان”، أوضح فيها مقومات ومرتكزات المشروع الفكري والمجتمعي، لنجم الدين أربكان، الذي قال إنه تميز بفهمه العميق للمشروع الإسلامي وإدراكه الكبير لأهمية العمل السياسي، مؤكدا أن الراحل أربكان “قاد أكبر عملية للمصالحة التاريخية بين المرجعية الإسلامية والفكرة الديمقراطية، وقاد أكبر عملية تخليق للديمقراطية وارتقى بالسياسة من دركات الخديعة والمكر والغاية تبرر الوسيلة إلى شرف الخدمة العمومية ونبل خدمة الناس وخدمة الوطن”.

ولفت الحمداوي، إلى أن أربكان قبل أن يكون رجل هندسة أو اقتصاد أو سياسة، كان “رجل دعوة وتربية، ومفكرا وزعيما، وقائدا ومؤسسا لحركة إسلامية رائدة، فكان بذلك مربيا لأجيال، وقدوة لتلاميذ تخرجوا من مدرسته، فتشبعوا بالقيم الإسلامية، وتشربوا المعاني السامية”، الأمر الذي اعتبره الحمداوي، علامة فارقة وركيزة أساسية من مرتكزات المشروع الفكري والمجتمعي لمؤسس حركة “ملي كوروش” أو “فكر الأمة”، التي تعد مدرسة تربوية رائدة، خرجت أجيالا، وتؤكد أن إصلاح الواقع يبدأ بإصلاح الإنسان وأن الإصلاح السياسي إنما يقوم على الإصلاح التربوي والمجتمعي، وأن الوصول إلى عقول الناس يمر أيضا عبر شغاف القلوب لتشرب المبادئ الروحية والقيم الإسلامية.

وأضاف الحمداوي، أن الأستاذ نجم الدين أربكان، آمن مبكرا بجدوى المشاركة في الحياة السياسية، وضرورة الدخول في عملية التدافع السلمي، من خلال التنافس السياسي والاحتكام لآليات الديمقراطية وأصوات الشعب وصناديق الانتخابات، في الوقت الذي كانت فيه جل الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي تتوجس من الديمقراطية ومن الانتخابات ومن الأحزاب السياسية، حيث عمل على تأسيس حزب النظام الوطني الذي كان أول تنظيم سياسي بمرجعية إسلامية تعرفه الدولة التركية الحديثة، منذ إلغاء نظام الخلافة عام 1924، فأعطى من خلاله نموذجًا جديدًا للأتراك وللمسلمين.

كما شدد الحمداوي في ذات المداخلة، على أن الراحل، كان يناضل من أجل “عالم جديد” يسود فيه العدل وينحصر فيه الظلم، وينتصر فيه الحق ويختفي فيه الباطل، “كان يرى، رحمة الله عليه، أن النظام العالمي السائد قد أفلس، وأنه يحتاج إلى إصلاح وتغيير جذري يخلصه من الظلم والقهر، وأن العالم أصبح في حاجة ماسة لنظام عالمي جديد، أكثر عدلا وإنصافا، وبالتالي فهو في حاجة ماسة لمبادئ الإسلام وقيمه”، مذكرا بمواقف أربكان المنتقدة والمناهضة للإمبريالية والصهيونية العالمية، والرافضة لسياسة الهيمنة الغربية، والتحكم في مقدرات العالم ونهب الثروات، وفرض التبعية على الشعوب المستضعفة “فكانت آخر رسالة له قبيل رحيله إلى جوار ربه هي “لا سعادة إلاَّ في ظلِّ الإسلام، وما يحدث في العالم الآن هو أكبر دليل على حاجة الناس للإسلام”.

وعلى مستوى القيم التي يحملها المشروع الفكري لأربكان، قال رئيس التوحيد والإصلاح، إنها تتمثل أساسا في خمس قيم فكرية لخمسة مشاريع سياسية، استنبطها من خلال تأمله في الأسماء التي حملتها الأحزاب التي أسسها أربكان وإخوانه في علاقتها بالسياق التاريخي لتأسيسها “عند التأمل في أسماء الأحزاب التي أسسها المرحوم أربكان وإخوانه يمكن الوقوف عن الأبعاد الفكرية والقيمية التي تحيل عليها دلالات ومعاني هذه الكلمات، لاسيما عند ربطها بالسياق التاريخي وبخصوصية المرحلة التي عاشتها تركيا إبان تأسيس هذه الأحزاب”، وهي قيمة النظام والسلامة والرفاه والفضيلة ثم السعادة، وهي القيم التي ارتبطت بتسميات حزب أربكان ومشروعه السياسي والمجتمعي، التي طبعت المحطات المتواترة في المسار السياسي لحزب الرجل مند انطلاقته إلى يومنا هذا.

وخلص رئيس التوحيد والإصلاح في مداخلته، إلى أن المصالحة التاريخية بين الفكرة الإسلامية والفكرة الديمقراطية، تجسد جوهر المكتسبات التي أنجزها المشروع الفكري للأستاذ نجم الدين أربكان، من خلال العمل على المصالحة بين المبادئ الإسلامية والقيم الديمقراطية و”تنبيه النخبة المتغربة أساسا أن الإسلام قادر ليس على إنتاج ممارسة ديمقراطية وحسب، ولكن على تجاوز آفات الديمقراطية ومشاكلها عبر ترشيدها وتخليقها والتخلص من أمراضها”.

وتجدر الإشارة، إلى أن الندوة العالمية لإحياء ذكرى رائد الصحوة الإسلامية البروفيسور نجم الدين أربكان، جمعت الكثير من زعماء وقيادات الحركات الإسلامية بالعالم، الذين ساهموا في بحث رؤى الراحل وتأثيرها على الإسلام السياسي والأفكار التي طرحها من تجربته في توحيد الإسلام عبر النهوض بدولته تركيا والتغيير في العالم الإسلامي.

عبد الله التجاني

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...