صحيفة أمريكية: شي جين بينج أصبح الآن الزعيم العالمي الذي طمح إليه
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس الصيني شي جين بينج حقق إلى حد كبير طموحه في رفع مكانة الصين الجيوسياسية إلى مستوى يضاهي الولايات المتحدة، غير أن ذلك جاء بتكلفة اقتصادية ودبلوماسية كبيرة.
وتعد استضافة بكين زيارتين متتاليتين لكل من دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في الشهر نفسه دليلا بارزا على هذا الصعود، إذ تظهر بكين قدرتها على منافسة واشنطن، مع الحفاظ على علاقات استراتيجية وثيقة مع روسيا وإيران وكوريا الشمالية، ودون تقديم تنازلات للولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة يرجع هذا الصعود إلى أكثر من عقد من السياسات الصناعية والاقتصادية العدوانية التي هدفت إلى التفوق على الولايات المتحدة، إذ دفع شي بلاده نحو الهيمنة على التصنيع العالمي وسلاسل التوريد في قطاعات حيوية، انطلاقا من قناعته بأن القوة الاقتصادية أساس القوة الجيوسياسية، كما ارتفع عدد الصناعات التي تسيطر فيها الصين على أكثر من نصف الصادرات العالمية من 192 قطاعا عام 2021 إلى 315 قطاعا عام 2024. ويرى شي أن هذه الهيمنة ضرورية لتجنب مصير الاتحاد السوفيتي، الذي يعتقد أن ضعف اقتصاده ساهم في انهياره.
لكن هذه السياسات أفرزت اختلالات داخلية خطيرة، إذ أصبحت الصين تنتج سلعا تفوق قدرة سوقها المحلي على الاستيعاب، ما جعلها أكثر اعتمادا على الصادرات. وأدت الطاقة الإنتاجية الفائضة إلى تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة مع فرض تعريفات وقيود أمريكية، وتضرر العلاقات الصينية الأوروبية بسبب دعم بكين لروسيا في الحرب الأوكرانية. كما تباطأ الاقتصاد الصيني، وحددت بكين أدنى هدف نمو منذ أكثر من ثلاثة عقود، بين 4.5% و5%، مقارنة بمعدلات بين 7% و8% قبل عشر سنوات. وتوضح الصحيفة أن شي يفضل نموذج القوة الصناعية التي تقودها الدولة، ويرفض النمو القائم على الاستهلاك على النمط الأمريكي، محذرا من خلق “أجيال كسولة” عبر الرعاية الاجتماعية المفرطة. لذلك يسعى إلى إنتاج كل ما هو استراتيجي داخل الصين، والسيطرة على سلاسل التوريد، وتقليل نقاط الضعف أمام الضغوط الخارجية، خاصة في مجالات مثل المعادن الحيوية.
التعليقات