حركة الشتات اليهودي.. شبكة جديدة تعيد طرح علاقة اليهودية بإسرائيل

19 مايو 2026

أعلن عدد من المعابد والمنظمات والجماعات اليهودية المستقلة، يوم أمس، عن إطلاق إطار جديد يحمل اسم حركة الشتات اليهودي، أو Jewish Diaspora Movement، ويضم في مرحلته الأولى نحو 40 مجموعة، معظمها في أمريكا الشمالية، مع توجه معلن نحو توسيع الشبكة لتشمل تنظيمات يهودية أخرى عبر العالم.

تقدم الحركة نفسها باعتبارها فضاء يهوديا عابرا للمؤسسات التقليدية، يهدف إلى إبراز أشكال من الحياة الدينية والثقافية اليهودية خارج مركزية إسرائيل، وإلى تمكين جماعات يهودية ترى أن ارتباط اليهودية بالدولة الإسرائيلية لا ينبغي أن يكون المحدد الوحيد للهوية والانتماء والممارسة الدينية.

وتضم منظمات وشبكات معروفة بمواقف نقدية من السياسات الإسرائيلية، من بينها Jewish Voice for Peace وRabbis for Ceasefire وAmerican Council for Judaism، إلى جانب معابد وجماعات صلاة مستقلة في مدن أمريكية متعددة.

وتقول الحركة إن هدفها هو دعم تصور لليهودية قائم على تعدد مراكز الانتماء، وعلى اعتبار مجتمعات المهجر فضاءات كاملة للحياة اليهودية، وليست مجرد امتداد ديني أو ثقافي لإسرائيل.

ومن هذا المنطلق، تعطي الحركة أهمية خاصة للحياة اليهودية في المدن والبلدان التي يعيش فيها اليهود، وللأسئلة الأخلاقية والاجتماعية المرتبطة بموقع اليهود داخل مجتمعاتهم المحلية.

ويأتي ظهور هذه الحركة في سياق نقاش متصاعد داخل الأوساط اليهودية في الولايات المتحدة وأوروبا حول العلاقة بين اليهودية وإسرائيل، خاصة بعد حرب غزة وما رافقها من انقسامات داخل الجامعات والمؤسسات الدينية والمنظمات المدنية.

وبرزت خلال السنوات الأخيرة أصوات يهودية ترى أن المؤسسات التقليدية لا تترك مساحة كافية لمواقف نقدية من إسرائيل أو لصيغ دينية وثقافية لا تجعل إسرائيل في مركز الهوية اليهودية.

وتعتمد حركة الشتات اليهودي، وفق ما أعلن عنه مؤسسوها، بنية تنظيمية أفقية، من دون قيادة مركزية تقليدية أو مدير تنفيذي، على أن تتخذ القرارات الكبرى عبر آليات تشاركية بين التنظيمات المنضوية فيها.

ويقول القائمون عليها إن هذا الاختيار التنظيمي يعكس رغبة في بناء إطار مفتوح ومتعدد، لا يحتكر تمثيل اليهود ولا يتحدث باسمهم جميعا.

وتكمن أهمية الحركة في كونها تعبر عن تحول داخل جزء من اليهودية الأمريكية، حيث لم تعد العلاقة بإسرائيل محل إجماع كامل كما كانت في مراحل سابقة.

وما تزال الحركة في بدايتها، ومن المبكر الحكم على مدى قدرتها على التحول إلى قوة مؤثرة داخل المشهد اليهودي، أو على توسيع حضورها خارج الأوساط التقدمية والناقدة للمؤسسات التقليدية.

وبذلك، تفتح حركة الشتات اليهودي نقاشا جديدا حول معنى أن يكون الإنسان يهوديا في القرن الحادي والعشرين، وحول ما إذا كانت الهوية اليهودية ستظل مرتبطة أساسا بإسرائيل، أم أنها تتجه نحو صيغ أكثر تعددا، تتوزع بين الدين والثقافة والذاكرة والمجتمعات المحلية في بلدان المهجر.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...