إيران تشكك في التزام الولايات المتحدة بالسلام بعد هجمات على ناقلات النفط
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “التليجراف” أن إيران أثارت شكوكا حول التزام الولايات المتحدة بمفاوضات السلام بعد تجدد الاشتباكات البحرية في الخليج العربي، والتي شاركت فيها ناقلات نفط إيرانية. وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة في الخليج العربي قد زادت من شكوك طهران حول “دوافع وجدية” واشنطن في مساعيها الدبلوماسية.
وجاءت تصريحاته في الوقت الذي أرجأت فيه إيران ردها على مقترح أمريكي جديد يهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي واستئناف المفاوضات. وتصاعدت حدة التوتر بعد أن أطلقت طائرة أمريكية النار على ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني وأعطبتهما، بعد أن اتهمتهما الولايات المتحدة بخرق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. وردت إيران بضربات بحرية انتقامية، حيث زعم مسؤولون إيرانيون أن قواتهم تحركت ضد ما وصفوه بـ”الإرهاب” الأمريكي وانتهاكات وقف إطلاق النار.
ورغم أن كلا الجانبين أشار لاحقا إلى انتهاء الاشتباكات، إلا أن هذه الحوادث أبرزت مدى هشاشة الهدنة، لا سيما بعد مواجهة أخرى وقعت في وقت سابق من الأسبوع في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم. وأفادت التقارير بأن واشنطن أرسلت إلى طهران، عبر وسطاء باكستانيين، مقترحا من 14 بندا لتمديد الهدنة وإفساح المجال لمفاوضات أوسع. وبحسب التقارير، فإن الخطة ستنهي رسميا الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق من هذا العام، وستبدأ عملية تفاوض لمدة 30 يوما لإعادة فتح مضيق هرمز. كما سيُلزم المقترح إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 12 عاما على الأقل، والتعهد بعدم السعي لتطوير أسلحة نووية، مقابل تخفيف العقوبات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المقترح لا يزال قيد المراجعة. كما وقد أدت الأزمة أيضا إلى تصعيد النقاش حول مستقبل حلف شمال الأطلسي والعلاقات عبر الأطلسية. وأكد فريدريش ميرز أن أوروبا لا تزال ملتزمة بالحفاظ على حلف الناتو رغم تصاعد التوترات مع إدارة دونالد ترامب بشأن الصراع الإيراني.
ورأى ميرز أن التحدي الرئيسي الذي يواجه الحلف هو الحفاظ على “وحدة الهدف” بين أوروبا والولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بالهدف المشترك المتمثل في منع إيران من تطوير أسلحة نووية. وبحسب الصحيفة، توترت العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بعد أن أمر ترامب بسحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا، وذلك على خلفية انتقادات من ميرز بأن إيران “أهانت” الولايات المتحدة. ورغم هذه الخلافات، أكد ميرز أن أوروبا لا تزال ترغب في دعم عسكري أمريكي قوي داخل حلف الناتو، ويعتقد أن دورا أوروبيا بارزا في الحلف يخدم مصالح الولايات المتحدة في نهاية المطاف.
التعليقات