إصدار جديد للدكتور حسن العاصي حول فلسطين في المخيال العربي الحديث
صدر حديثا عن الهيئة الوطنية للكتاب في الدنمارك كتاب جديد للدكتور حسن العاصي بعنوان “فلسطين في المخيال العربي الحديث: سرديات الهوية والذاكرة”، وهو عمل فكري وثقافي يعيد طرح السؤال الفلسطيني من زاوية الذاكرة والرمز والهوية، في سياق عربي ودولي تتسارع فيه التحولات السياسية والاجتماعية.
ويمتد الكتاب على 300 صفحة، وينقسم إلى خمسة فصول تتناول حضور فلسطين في الوعي العربي الحديث، من الثقافة الشعبية إلى الخطاب الرسمي، ومن دور المثقف إلى مواقف المواطن، ومن التضامن إلى الخذلان، معتمدا على تحليل الخطاب، واستحضار نماذج من تجارب عربية مختلفة.
ويبحث الدكتور حسن العاصي في الكيفية التي تشكلت بها صورة فلسطين في الوجدان العربي خلال قرن كامل، بوصفها قضية أخلاقية ووجدانية، قبل أن تكون قضية سياسية، مستحضرا حضورها في الأغنية والحكاية والدعاء وأسماء الأطفال والجداريات والرموز الشعبية.
ويؤكد الكتاب أن فلسطين لم تكن، في المخيال العربي، مجرد جغرافيا متنازعا عليها، وإنما تحولت إلى رمز للكرامة والحق والبطولة والانتماء، رغم التحولات السياسية والانكسارات التي عرفتها المنطقة منذ النكبة عام 1948، مرورا بنكسة 1967، وصولا إلى الانتفاضات والاتفاقيات ومسارات التطبيع.
كما يطرح المؤلف أسئلة نقدية حول طبيعة الحضور الفلسطيني في الوعي العربي اليوم، من بينها ما إذا كانت فلسطين لا تزال تسكن القلب العربي بالقوة ذاتها، أم أن هذا الحضور أصبح انتقائيا أو ظرفيا أو مرتبطا بسياقات سياسية وإعلامية محددة.
ومن بين القضايا التي يعالجها الكتاب العلاقة بين الخطاب الرسمي والوجدان الشعبي، وكيف ظلت فلسطين حاضرة في الثقافة اليومية للعرب، رغم توظيفها أحيانا في خطابات سياسية وأيديولوجية ودينية وتجارية متباينة.
وقدمت الكتاب الدكتورة ليلى فرسخ، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، معتبرة أن العمل يتجاوز حدود الدراسة الأكاديمية والسرد التاريخي، ليفتح فضاء واسعا من الأسئلة والذاكرة والرموز التي شكلت وجدان العرب على امتداد قرن كامل.
وأبرزت فرسخ، في تقديمها، أن الدكتور حسن العاصي لم يكتف بجمع النصوص أو مراجعة المراجع، وإنما غاص في عمق الثقافة الشعبية، من الأغنية والحكاية والدعاء إلى الرموز اليومية، لاستخراج صورة فلسطين كما عاشها الناس، لا كما صاغتها البيانات الرسمية.
وترى مقدمة الكتاب أن قيمة هذا العمل تكمن في قدرته على طرح الأسئلة الصعبة دون خوف، وفي موازنته بين الصرامة البحثية والدفء الإنساني، وبين التحليل النقدي والوفاء للذاكرة.
ويشكل هذا الإصدار إضافة جديدة إلى الدراسات التي تتناول فلسطين من منظور ثقافي ووجداني، بعيدا عن الاقتصار على المقاربات السياسية التقليدية، من خلال إعادة التفكير في معنى التضامن، وفي كيفية حضور فلسطين داخل المخيال الجمعي العربي.
ويؤكد الكتاب، في خلاصته العامة، أن فلسطين لا تزال جزءا من سؤال الهوية العربية والكرامة والعدالة، وأن الكتابة عنها ليست مجرد توثيق لقضية، وإنما محاولة لفهم الذات العربية من خلال واحدة من أكثر قضاياها حضورا في الذاكرة والوجدان.
التعليقات