إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي تفتح أسئلة الحرب والسلطة في واشنطن

3 أبريل 2026

سعيد الزياني ـ دين بريس
أقالت الإدارة الأمريكية رئيس أركان الجيش، الجنرال راندي جورج، في خطوة مفاجئة جاءت بينما تواصل واشنطن عملياتها العسكرية ضد إيران، ما منح القرار بعدا يتجاوز التغيير الإداري المعتاد داخل البنتاغون، خصوصا أن المتحدث باسم الوزارة أكد تقاعده الفوري، فيما جرى تكليف نائب رئيس الأركان، الجنرال كريستوفر لانيف، بتولي المنصب بالوكالة، وهو ضابط سبق أن عمل مساعدا عسكريا لوزير الدفاع بيت هيغسيث.

ووفق القراءة التي قدمتها وسائل إعلام أمريكية لملابسات القرار، فإن إبعاد جورج لا ينفصل عن خلافات أعمق حول إدارة الحرب مع إيران، إذ برز داخل المؤسسة العسكرية، بحسب هذه القراءات، اتجاه أكثر حذرا كان يتحفظ على الانزلاق إلى تورط بري واسع أو إلى عمليات يصعب ضبط نتائجها، في مقابل رغبة سياسية داخل الإدارة ووزارة الدفاع في المضي نحو تصعيد أشد، وتنفيذ الرؤية الحالية من دون تردد.

ونقلت تقارير أمريكية أن الوزير كان يميل إلى استبدال جورج بشخصية أكثر انسجاما مع رؤيته لإدارة الجيش ومسار الحرب، وأكثر استعدادا لتنفيذ توجهات الإدارة من دون تحفظ، وهو ما جعل الإقالة تبدو ذات دلالة سياسية واستراتيجية تتجاوز فكرة إعادة ترتيب تنظيمي داخل المؤسسة العسكرية.

ويزداد هذا المعنى وضوحا إذا وضع القرار ضمن سلسلة أوسع من الإقالات التي طالت كبار القادة العسكريين منذ 2025، إذ تشير المعطيات المتداولة في واشنطن إلى أن هيغسيث أقال أكثر من اثني عشر ضابطا رفيع المستوى، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق تشارلز كيو براون، ورئيسة العمليات البحرية ليزا فرانشيتي، ونائب رئيس أركان القوات الجوية جيمس سلايف، إلى جانب مسؤولين عسكريين كبار آخرين.

لذلك ينظر إلى إقالة جورج باعتبارها استكمالا لمسار يراد منه إعادة تشكيل القيادة العسكرية العليا، والتخلص تدريجيا من ما يوصف داخل بعض الأوساط الأمريكية بـ“الحرس القديم”.

ويحمل تعيين كريستوفر لانيف بالوكالة دلالة خاصة في هذا السياق، لأن الرجل يوصف داخل التغطيات الأمريكية بأنه من الحلقة الأقرب إلى الوزير، ما جعل اختياره يقرأ باعتباره سعيا إلى وضع شخصية “من الداخل” في موقع شديد الحساسية، قادرة على تنفيذ أجندة الإدارة خلال الحرب من دون مقاومة مؤسسية أو تحفظ مهني كبير.

ويأتي ذلك كله في توقيت بالغ الحساسية، لأن تغيير أعلى قيادة برية في الجيش الأمريكي خلال حرب مفتوحة يثير، في نظر مراقبين وخبراء، تساؤلات حول استقرار سلسلة القرار العسكري، ومدى الثقة بين القيادة السياسية والقيادات المهنية، كما يعكس، في تقدير كثير من التحليلات، أن الإدارة تميل إلى إحكام قبضتها على المؤسسة العسكرية في لحظة تعتبرها حاسمة.

ويمكن الإشارة إلى أن الحرب مع إيران بدأت، بدورها، تعيد رسم العلاقة داخل الدولة الأمريكية نفسها، بين منطق المؤسسة ومنطق السلطة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

لم يعد للأقصى رب يحميه..

أثار منع شرطة الاحتلال الإسرائيلي، الأحد الماضي، بطريرك الكنيسة اللاتينية في القدس من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة لترؤس قداس أحد الشعانين، موجة واسعة من الغضب في الأوساط السياسية والدينية، وفتح الباب أمام تفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي. ولم تلبث الواقعة أن خرجت من نطاقها الميداني الضيق لتتحول إلى قضية ذات بعد دبلوماسي، […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...