مفارقات ترامب بشأن إيران: إنهاء الحرب وتخفيف العقوبات مع زيادة عدد القوات
رشيد المباركي
نشرت وكالة “أسوشيتد بريس” أن الرئيس دونالد ترامب أرسل سلسلة من الرسائل المتضاربة بشأن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران، وهو الأمر الذي أثار حالة من عدم اليقين حول استراتيجية إدارته.
على سبيل المثال، في يوم الجمعة، ألمح ترامب إلى أن الولايات المتحدة “تخفف” من جهودها العسكرية، مدعياً أن القدرات البحرية والصاروخية والصناعية الإيرانية قد تراجعت، وأن طهران مُنعت من امتلاك سلاح نووي. لكن ذلك، أشار في الوقت نفسه إلى أن مضيق هرمز، وهو ممر نفطي حيوي، قد يحتاج إلى مراقبة من قبل دول أخرى، قائلاً أيضاً إن الولايات المتحدة قد تتدخل إذا لزم الأمر.
وجاءت هذه التصريحات وسط اضطرابات في أسواق النفط العالمية وتصعيد إسرائيلي إيراني دفع أسعار الوقود وأسواق الأسهم الأمريكية إلى الارتفاع. وفي تناقض مع فكرة تقليص القوات، أعلنت الولايات المتحدة أنها سترسل ثلاث سفن حربية إضافية و2500 من مشاة البحرية إلى المنطقة، ضمن قوة إجمالية قوامها حوالي 50 ألف جندي، مع تلميحات إلى إمكانية نشر قوات خاصة أيضا.
وطلب البنتاجون من الكونجرس مبلغا إضافيا قدره 200 مليار دولار للحرب، مما يشير إلى أن العمليات العسكرية لم تنتهِ بعد. وفي الوقت نفسه، رفعت الإدارة الأمريكية العقوبات عن بعض النفط الإيراني الموجود في البحر، بهدف تخفيف حدة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وأشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أن هذا سيضيف مؤقتًا نحو 140 مليون برميل إلى السوق، إلا أن المحللين يحذرون من أن هذا حل مؤقت ولن يُخفض تكاليف الوقود بشكل ملحوظ إذا بقي مضيق هرمز مغلقا.
وأشار النقاد إلى التناقضات، مسلطين الضوء على التوتر بين مهاجمة إيران والسماح في الوقت نفسه بدخول نفطها إلى الأسواق العالمية. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، صعد ترامب مجددا من لهجته، بل هدد بضرب وتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يسمح بمرور شحنات النفط عبر المضيق خلال 48 ساعة.
يكشف هذا الجمع بين إرسال المزيد من القوات، وتخفيف العقوبات، وإطلاق التهديدات، نهجًا متناقضا ويطرح عدة علامات استفهام.
التعليقات