ستار الغموض في طهران: هل تحولت “هوية المرشد الجديد” إلى خط دفاع أمني؟
تحرير: صفاء فتحي
أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، اليوم الأحد، عن حسم هوية المرشد الجديد الذي سيخلف علي خامنئي، بعد وفاته في الثامن والعشرين من فبراير خلال اليوم الأول للهجوم الأمريكي–الإسرائيلي؛ وبينما أكد أعضاء بارزون في المجلس، من بينهم أحمد علم الهدى ومحسن حيدري، أن عملية التصويت أنجزت بنجاح وحظي المرشح المختار بدعم الأغلبية المطلقة، إلا أن الأمانة العامة للمجلس فضلت إرجاء الإعلان الرسمي عن الاسم، مؤكدة عبر وكالات الأنباء الرسمية مثل «مهر» و«إيسنا» أن الكشف عن الشخصية المختارة سيتم في وقت لاحق، مما أضفى حالة من الغموض والترقب الساخن على المشهد السياسي المشحون أصلا بالتوترات العسكرية والتهديدات الخارجية المباشرة.
ويفتح هذا التكتم المفاجئ باب التكهنات واسعا حول الأسباب الأمنية التي منعت إعلان اسم “مجتبى خامنئي” كخلف لوالده بشكل فوري، رغم كونه المرشح الأكثر تداولا وثقلا في أروقة صنع القرار والمؤسسات السيادية؛ فكن المحتمل أن يكون النظام الإيراني قد لجأ إلى استراتيجية “الخليفة المستتر” كإجراء احترازي وقائي، خشية أن يتحول مجتبى إلى هدف مباشر لعمليات اغتيال استخباراتية دقيقة في ظل الاختراقات الأمنية الأخيرة والضربات الجوية المكثفة، خاصة وأن تسمية القائد الجديد في ذروة المواجهة العسكرية تجعل منه صيدا ثمينا للطائرات والصواريخ المعادية التي تسعى لقطع رأس الهرم القيادي في هذه اللحظة الحرجة.
ويرتبط قرار التأجيل في جوهره بحالة “الاستنفار الاستراتيجي”، حيث يسعى مجلس الخبراء، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، إلى تأمين تحركات المرشح المختار وإتمام عملية انتقال السلطة خلف الستار بعيدا عن رصد المسيرات التي لا تفارق سماء طهران؛ فالتأخير في كشف الاسم، كما أشار محمد مهدي ميرباقري عبر وكالة «فارس»، يهدف بالأساس إلى امتصاص الصدمة الأولى للعدوان وضمان عدم تعريض حياة القائد الجديد للخطر قبل تثبيت أركان منصبه، في مناورة سياسية وأمنية تهدف إلى حماية القيادة العليا من مصير والده وضمان استمرارية هيكل الدولة تحت ضغط النيران وصخب المعارك.
التعليقات