من مراكش عصام البشير يهاجم الثلاثي: داعش والشيعة الرافضة والعلمانيين


أهداف علمانية..
وقال البشير في معرض حديثه عن الثابت والمتغير في الشريعة، إن “من باب التغير نقض كثير من الناس ثوابت الشرع ومحكمات الملة ومسلمات الشريعة وجعلوها رجراجة هلامية مطاطة لا سيما ما في التطرف العلماني اللاديني الذي يريد الإسلام عقيدة بلا شريعة، ودعوة بلا دولة، ودينا بلا دنيا، وحقا بلا قوة، وجهادا بلا قتال، ورحمة بلا عزة، وتسامحا بلا ندية وحوارا بلا تكافؤ، يريدون أن يجعلوه عضين ويومنوا به أجزاء تفاريق، يريدون ان يفصلوه عن واقع الحياة والسياسة والاقتصاد والاجتماع، لينزوي في دوائر ضيقة، ثم يتمددون في مساحة هذا الفراغ، الذي ينشأ بغياب الشرع”.
وأكد ما قاله مساء أمس الخميس في مداخلة له ألقاها تعقيبا على محاضرة الشيخ محمد الحسن ولد الددو حول: “التغيير في الإسلام: منهجه وضوابطه”: “لا ينبغي أن يبقى الحديث محصورا فقط على الغلو الديني، بل يجب الرد على الغلو اللاديني كذلك، والمتمثل في العلمانيين ومناهجهم الهدامة..”.
داعش.. فهم خاطئ للشرع
وشكك وزير الأوقاف السوداني سابقاً في شرعية تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وأوضح أن ما قام به التنظيم من “إجبار عموم الأمة ببيعة البغدادي فهم خاطئ للشرع”.
وساق البشير مجموعة من الأدلة العلمية على عدم شرعية (داعش)، منها أنه لا يحق لمجموعة من الناس أن تفرض من تعتبره خليفة على مليار و700 مليون مسلم ينتشرون في أنحاء العالم، بمبررات تخالف الشرع والواقع، إذ أن الخلافة قائمة على وحدة المرجعية ووحدة القيادة ووحدة الدار… ثم مبدإ العدل والشورى والحقوق وغيرها، ويضيف، فليس بالضرورة أن يكون هناك شكل محدد لصورة الخلافة في عصرنا، مساءلا عمن يحدد أمر الخلافة وكل الأمة مغيبة بعلمائها وولاة أمرها.
وتابع قائلا، في كلمة مطولة تجاوزت 70 دقيقة: “ألا ينبغي أن تاسس هذه المسألة على قاعدة شرعية صحيحة”، مبرزا أن ما قامت به داعش تصور خاطئ لمفهوم جماعة المسلمين، لأن تلك لها مواصفاتها وشرائطها.
الخطر الرافضي
وهاجم المحاضر في المداخلة ذاتها دولة إيران التي قال إنها تقف وراء “الخطر الرافضي”، معتبرا أنه لا يقل تهديدا لـ”الأمة السنية” عن أخطار التطرف والغلو والإرهاب، إذ أنه أخذ يقتص من أطراف الأمة السنية.
ودعا في هذا السياق الدول العربية السُنية إلى “التكثل العاجل” بعرض مواجهة “التمدد الرافضي” الذي ينفق أموالا طائلا وجهودا كبيرة من أجل اختراق هاته الدول، مشيرا إلى أن “لهم إعلاماً يخدم المذهب، ولنا إعلام في الكثير من العالم الإسلامي يهدم الدين، وهم يجتمعون على باطلهم، والسنة يتفرقون على الحق الذي يؤمنون به”.
وانتقد رئيس المجمع الفقهي السوداني جهود عدد من الدعاة والكتاب التي تنصب على ما هو داخلي، واعتبرها مضيعة للجهد والوقت والمال من قبيل تأليفهم لكتب (رسالة نهي الصحبة عن النزول للركبة، والواحة في كسب الاستراحة)، معتبراً أنه كان حرياً بهم صرف تلك الجهود والأوقات في القضايا الكبرى للأمة.
تجاذب العلماء والشباب
وكان الدكتور عصام البشير قد دعا أمس الخميس (29 يناير 2015) من مدينة مراكش، العلماء إلى استيعاب هموم وطاقات الشباب وفهم قضاياهم، وأن يتحرروا من ضغطين اثنين لكسب المصداقية لدى الشباب، وهما ضغط الحكام وأهواء العوام، وأن لا يكونوا علماء يفصلون الفتوى على مقاس وشهية حكامهم.
وطالبا إياهم في مداخلة التعقيبية على محاضرة الشيخ الددو بالمحافظة على مصداقيتهم لدى الناس، حتى إذا فقدت في الثقة في الحكام، يصبح العلماء هم القادة الحقيقيون الذي يقودون الدول نحو الإصلاح، وليس أن تفقد فيهم الثقة مع فقدها في الحاكم. وقال:
وإذا أصبح العلماء في ركاب الحكام يفصلون الفتوى وفق ما يشتهي الحاكم ضاعت الثقة في العلماء كما ضاعت في غيرهم الحكام، لذلك ينبغي أن يكون العلماء في مقام القدوة”.
ونبه البشير على ضرورة تمتيع الشباب بحرية التعبير عن الرأي والتفاعل إيجابيا مع مطالبهم، محذرا من التضييق عليهم وقمعهم، لأنه سيكون مسببا مباشرا في ردة فعل عنيفة، كما حصل في عدد من الدول الإسلامية.



