الكابوس المرعب


أسي عبد العزيز إنكم تكذبون على أنفسكم، ثم تصدقون كذبكم. إنكم وحدكم تخلقون عداوات مجانية مع العرب المتخيلين والمفترضين؛ لا يوجد عرب خالصين في بلادنا ولا أمازيغ خالصين؛ كل مغربي له في سلالته عدد من الأمازيغ والعرب، ليس منذ بداية الإسلام فحسب، ولكن منذ بداية التاريخ والتواصل والحضارة؛ وما أرض نوميديا إلا أرض المغاربة العرب والأمازيغ معا؛ ونوميديا تعني أرض الرُحّل، وهو نمط العيش الغالب خارج المدن وفي الصحراء.
لا أحب أن أدخل معك في مناقشات علمية، لأن ذلك له مجاله وأهله؛ وإنما أتحدث معك عن هذه البكائيات التي تظنون أنها تجلب العطف لقضيتكم.
لا أحد من العرب على الأقل في مغربنا منذ أن عقلنا اعتدى على الأمازيغ والعكس صحيح؛ يوجد العرب والأمازيغ في جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومنهم الوزراء والحمالون، وكذلك العرب؛ وليست هناك في بلادنا أي حوادث جماعية أو فردية تنبني على التمييز، إلا ما تكتبه أنت يا سيد عبد العزيز على صفحتك من بكائيات لا تصح ولا تليق، ويكتبه معك دعاة العنصرية الأمازيغ الجدد؛ الذين لهم مشاكل عديدة مع أنفسهم أولا ومع الناس ومع الله. كيف تبكي يا سيدي على تمييز مفترض ضد الأمازيغ لتخلق تمييزا حقيقيا ضد العرب.
إن ما تدعي أنهم عربوه إنما هو عربي قبل ولادتك وولادة أجدادك، وما لغتك نفسها بجميع لهجاتها في مواطن متفرقة من شمال إفريقيا وشرقها؛ وارجع إليها لتنبهر أكثر، إلا نسخة ملحونة من اللسان العربي الفصيح، لسان الصحراء الإفريقية الكبرى الممتدة من المحيط الأطلسي إلى الجزيرة العربية؛ وهو اللسان الذي اختاره الله سبحانه ليكون لسان قرآنه؛ فإن كنت مؤمنا فسترتاح لأنك امتداد عربي في اللغة والثقافة؛ وإلا فالمغرب عربي، ولا ينقص منه شيء أن يقال المغرب الأمازيغي كذلك، لأن العربية والأمازيغية صنوان ومأخوذان من لغة عربية أم واحدة، تفرعت عنها باقي لهجات العالم العربي؛ ليست فقط قبل الإسلام؛ وإنما قبل الأديان كذلك. ومن تم فلا داعي للتباكي ضد الفاعل المجهول، وعقاب العربية والعرب والتاريخ والدين والهوية والحاضر والمستقبل، مقابل ثمن اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي قليل.
أفيقوا سادتنا الأمازيغ من كابوسكم المرعب وانطلقوا إلى حياتكم العادية التي لا يوجد فيها شيء من هذه الأحلام.
{jathumbnail off}



