نقوش جبل الناقوس وثيقة صخرية للتعايش الحضارى بين الأديان


ويشرف على خليج السويس ويفصل ببينه وبين الخليج مدق صغير يمر عليه المشاه والسيارات حالياً ويتراوح ارتفاعه ما بين 224 إلى 302م فوق مستوى سطح البحر.
ويضيف د. ريحان أن تسمية الجبل بهذا الاسم يرجع لظاهرة طبيعية فيه وهى أنه كلما انهالت الرمال على سفحه أحدث صوتاً كصوت الناقوس وقد كثرت الأقوال فى تعليل ذلك وأشهرها أن الرمال تمر على صخور مجوفة فى باطن الجبل فتحدث ذلك الصوتوهو جبل من الصخور الرملية الرسوبية والتى يسهل النقش فيها باستخدام أية آلة حادة أو حجر صلب وقد استغل المقدّسون المسيحيون والقوافل التجارية العربية والإسلاميةجبل الناقوس ذى المستويات التى تشبه المدرجات كمكان للراحة والتزود بالطعام وأثناء ذلك نقشوا ذكرياتهم وأسماءهم وأدعيتهم وبعضاً من أسفارهم على أجزاء متفرقة من هذا الجبل على مدى الأجيال المتعاقبة وكانوا يحصلون على طعامهم من خليج السويس القريب من هذا الجبل بدليل العثورعلى بقايا أطعمة لبعض المارة والقواقع والتى ربما كان يصطادها المقدّسون المسيحيون أثناء عبورهم فى رحلتهم المقدسة إلى القدس عبر سيناء والقوافل التجارية المختلفة.
ويشير د. ريحان إلى أن بعثة أثار مركز ثقافة الشرق الأوسط باليابان برئاسة د. مؤتسو كاواتوكو قامت بعمل مسح أثرى لنقوش الجبل فى عدة مواسم تحت إشراف منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية والتى اكتشفت أن النقوش الصخرية العربية هى الأكثر انتشاراً على مستويات الجبل وهى بالخط الكوفى سواء البسيط أو المورق بعضها كتابته جيدة والأخرى ركيكة وبها أخطاء لغوية وبعضها مؤرخ وأغلبها غير مؤررخ وتنحصر الكتابات المؤرخة فى الفترة الإسلامية المبكرة والقرون من الأول حتى الرابع الهجرى/ السابع حتى العاشر الميلادى وهى كتابات دينية بحتة من آيات قرآنية ونص الشهادة والصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام وطلب المغفرة والرحمة من الله وبعض الحكم والأمثال والأدعية ومن الكتابات العربية توقيعات لمسيحيين مروا على هذا المكان وسجلوا أسماءهم وتاريخ حضورهم ويرجع بعضها للقرنين (12 ، 13 هـ / 18، 19م).
ويتابع د. ريحان بأن الجبل يحوى رسوم صلبان ورسوم مراكب كما توجد رموز خاصة للقبائل ويطلق عليها (وسم) هذا علاوة على النقوش النبطية العديدة لمرور تجارة الأنباط بهذا الطريق فى القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن الأول الميلادى وكذلك توقيعات باللغة الإنجليزية لأفراد سجلوا أسماءهم فيما بين القرنين (10 ، 13هـ / 16 ، 19م) وقد أكدت هذه الكتابات عدة حقائق كوثائق للتعايش الحضارى على أرض سيناء حيث كان المسيحيون يتوجهوا لهذه الأماكن للتبرك بها ووجدت على جبل الناقوس أسماء لعائلات مسيحية تقطن الطور ويشغل بعضها مراكز مرموقة بها كوكلاء لدير سانت كاترين بالطور ومن هذه العائلات عائلة عنصرة و براميلى وبولس وغريغورى وديمترى استورو كما يجاور هذا الطريق قلايا للرهبان بجبل أبوصويرة وجبل الحمام ودير الوادى بقرية الوادى.
وينوه د. ريحان إلى أن أقدم النقوش العربية بمنطقة جبل الناقوس ترجع لعام (35هـ/655م) وأغلبها من عام (329هـ/ 940م) وحتى (391هـ /1000م) مما يؤكد أن المكان كان أكثر نشاطاً فى هذه الفترة وكان المارين بهذا المكان ذوى مهن مختلفة فمنهم الصايغ والدباغ والعطار والصرافى والبواب كما شهد الجبل نشاطاً ملحوظاً فى الفترة من عام (1156- 1354هـ/1743 إلى 1935م) لوجود كتابات تذكارية ترجع لهذه الفترة وأن النقوش العربية على الجبل كانت خاصة بالقوافل التجارية بين الشرق والغرب خصوصاً مع وجود ميناءين قرب جبل الناقوس وهما ميناء أبو قفص وميناء أبو صويرة كما كان هذا الطريق مستخدماً لنقل التجارة براً من الطور إلى السويس كما تضمن الجبل نقوشاً لعلماء عاشوا فى الطور لسنوات مثل ألفريد قيصر عالم الطبيعة وفيرورن العالم الذى درس النقوش العربية بجبل الناقوس وكذلك رسومات من حياة البادية منها الجمال والأسماك والتى كانت تمثل غذاءً رئيسياً فى المناطق الساحلية بالطور ودهب ونويبع.



