إصلاح منظومة التعليم في مجتمعنا إلى أين ؟

الاستشراف لإصلاح منظومة التعليم عملية شاقة، تحفها مخاطر محاكمة الواقع ودراسة مشكلاته بغية تقويمها، وترصدها تبعات نقد الأنساق الثقافية والفكرية لبنية الفرد المعرفية، لإعادة صياغتها وفقاً لمتطلبات الحاضر وضرورات المستقبل، وفي إطار الثابت والمتغير من مخرجات التعليم.لكن يبقى الاستشراف فعلاً إيجابياً يحرك دواعي النقد والمراجعة، ورصداً متواصلاً للواقع، ربما يتحول إلى نقطة انطلاق باتجاه عملية إصلاح التعليم في مجتمعاتنا، أي إصلاح الفضاء الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والإعلامي.
ومن هنا تتجلى إشكالية العودة إلى البحث في البيئة المنتجة للسؤال الإصلاحي التعليمي، فما السبيل لاستشراف الحراك الاصلاحي التعليمي في ظل غياب حس التمثل الواقعي للتحديات والقدرة على تمثل الممكنات تمثلا واقعيا ؟؟ هل يا ترى يعود ضعف برامجنا التعليمية إلى خلل أساسي في تكوين الأطر المتمكنة من الاصلاح ؟ وهل برامج الإصلاح نزعة خلاصية ترمي التمركز حول الذات دفاعا عن رؤية شخصية أو إعجاب شخصي بمناهج مستوردة معلبة جاهزة للإستهلاك؟ أم أنه مشاركة في صناعة كفاءات المجتمع على قاعدة التواصل الدائم مع النخب التعليمية،ومحاولة استيعاب تجاربها وفق شروط مؤهلاتها المعرفية والمادي التي تشتغل فيها تحقيقا لشرط التفعيل الحقيقي لمسار قاطرة التعليم والشراكة في صنع مستقبل مجتمعنا بعيدا عن مزايدات برامج التابع والاحق؟
تقوية الدور الفاعلي الإرادي لإصلاح منظومة التعليم قي مجتمعنا ،حركة فاعلة وقوية بحصانتها المعرفية والمهاراتية ،ينبغي أن يتشارك فيها المعلم والأستاذ والجامعي والمثقف والاداري وفق مراعاة مؤهلاتهم ومهاراتهم وتقنيات عملهم ،وبيئة ظروف اشتغالهم في المدينة والقرية، مع اجراء فحص شامل لموازنة برامج التعليم الخاص والعام،واستخلاص أوجه التميز أو الخلل،النجاح أو الفشل، الإبداع أو الخلل، بذلك نستطيع المشاركة والمساهمة جميعا في مسؤولية إعادة النظر في الاصلاح التربوي وإعداد كوادر ومؤهلات تستخرج المعارف وتطور المهارات ،فالحقل التعليمي ليس ساحة تجارب ،ولا مخزون من البرامج تحفظ لآجال وتجمد في ثلاجات المستقبل،كما تحفظ بويضات التخصيب اليوم في ثلاجات الحفظ الى أجل مسمى ، تطوير وإصلاح التعليم لا يقاس بحجم المعلومات المتوفرة في الوزارات المعنية ،ولا بالبرامج المستودة المطبقة من حين لآخر، وإنما يقاس بمدى المساهمة الجادة لكل مكوناته التعليمية في المشروع الحضاري للمجتمع وبمستوى التزام أطره ومؤسساته بتطلعات مستقبل أبنائهم في المدارس الوطنية المفتقرة لأدنى آليات التميز والإبداع .كأولوية ضرورية ومستعجلة ……
{jathumbnail off}



