البيعة الشرعية وجذورها ببلاد المغرب


فالبيعية׃ تكون باستحضار النية الخالصة لله تعالى بين المٔباَيَعِ والمٔباِيعِ، وتقوم على الفرد المٔباَيَعِ ٲو الجماعة وذلك مصافحة ٲو قولا ٲوتعبيرا بحركات ما، قال الله تعالى: { ِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } الفتح، وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} الفتح.
وتتم في البيعة شروط متفق عليها بين المبايعين، قال الله تعالى׃ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ} الممتحنة، وفي الحديث النبوي الشريف ما رواه الإمام أحمد عن جابر مفصلا، قال جابر: (قلنا: يا رسول الله على ما نبايعك؟ قال: – على السمع والطاعة، – وعلى النفقة في العسر واليسر٬ – وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، – وعلى أن تقوموا في الله تعالى لا تأخذكم في الله لومة لائم، – وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة)، رواه أحمد بإسناد حسن، وصححه الحاكم وابن حبان، وروى ابن عمر٬ وقال: ( كنا نبايع النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، ويلقننا : فيما استطعت)، صحيح سنن أبي داود. . .
والمٔباِيعِ، يكون من الجنسين׃ رجلا، ويجوز للمرٲة كما جاء في الحديث النبوي الشريف، عن عائشة رضي الله عنها، أنها׃ (أخبرت عن بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء، قالت: ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها، فإذا أخد عليها فأعطته، قال: اذهبي فقد بايعتك)، صحيح سنن أبي داود . .
ولا تجوز بيعة الطفل، عن عبد الله ابن هشام׃ (- وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وذهبت به أمه زينب بنت ُحميد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، – فقالت يا رسول الله! بايعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو صغير، فمسح رأسه)، صحيح سنن أبي داود.
وتحرم بيعة المسلم للكافر والكافر للمسلم، إذ بالكفر البائن׃ تفقد ضوابطها وشروطها ومنبع أصلها، وهو׃ الدين الإسلامي الحنيف، فالشيطان لما بايع المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم غيظ وصرخ بأنفذ صوته، قال بن إسحاق في حديثه׃ عن معبد بن كعب عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك، قال׃ لما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت ما سمعته قط׃ يا أهل الجباجب، أي׃ المنازل هل لكم في مذمم والصباء معه قد اجتمعوا على حربكم؟ قال׃ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم׃ هذا أزب العقبة، هذا بن أزيب׃ رجل مذمم، أي׃ مذموم جدا. أخرجه بن هشام في السيرة، وأحمد في المسند، وكلاهما׃ من طريق بن إسحاق بإسناد صحيح .
فالبيعة في الشرع كما رئينا، هي: بناء وتأسيس، أساسها׃ العهد والطاعة والإخلاص، ووفاءها وعد وميثاق، والتزام واتفاق بين المٔباَيَعِ والمٔباِيعِ وفق شروط ما شرع الله تعالى من فضائل الأعمال بين الأمير والأمور٬ الرئيس والمرؤوس، ويشترط فيها׃ الإسلام كما قلنا والعقل، لٲنها مباركة بيد الله تعالى كما جاء في سورة الفتح، ومسؤولية عظمى، ويتم ذلك بالرضى والقبول، ويستلزم على المبايعين׃ الوفاء والسلم والسلام، فيد الله تعالى فوق أيديهم، فهو معهم يسمع أقوالهم، ويرى أفعالهم ، ويعلم ما في ضمائرهم وظواهرهم، فمن نقض بيعته فقد تبوأ بالخزي والعار، و يعود وبال ذلك الخزي والعار على نفسه بالخسران في الدنيا والآخرة، ومن أوفى بما عاهد الله عليه في بيعته، وتحلى بالصبر والوفاء، فسيعطيه الله ثوابًا ويجزيه بالجنة، قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} المجادلة.
خادم الزاوية الإدريسية بسبتة
{jathumbnail off}



