حكمة مشروعية الصوم: التقوى والفلاح في الدنيا والآخرة


فمن حكمة الصوم أن له آثارا خيرة يمكننا تفصيلها في أربعة:
– أولا : الصوم صلة بين الإنسان وربه
فهو اتصال طاعة وانقياد تجعل الصائم يعيش أرفع درجات الصفاء والإخلاص، فهي العبادة التي خصت بأنها بين العبد وربه لا يطلع عليها أحد سواه، ولذلك خصها اللـه دون سائـر القربات والعبادات بقوله عز وجل في الحديث القدسي: “الصوم لي وأنا أجزى به” رواه البخاري.
– ثانيـا: الصوم يثمر التقوى ومخافة الله
ولذلك أخبر الله تعالى فقال بعد أن أمر بالصيام وفرضه في الآية 183 من سورة البقرة: (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
والتقوى هي السبيل إلى الفلاح (والتقوا الله لعلكم تفلحون)، أي أنه في النهاية سبيل إلى تزكية النفس (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها).
إذ العبادات وإن كانت غاية (وما خلقت الجن والإ نس إلا ليعبدون) فإنها أيضا وسيلة إلى التقوى كما في سورة البقرة (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون).
– ثالثـا: الصوم مدرسة تربوية لتهديب الأخلاق
يعد الصوم مدرسة تربيوة للسمو بالنفس عن شهواتها، فالصوم رمز للإرادة الصارمة التي لا تخضع لضعف النفس البشرية وإلحاحها إيثارا لما عند الله، فهو جهاد وتمرين على الصبر والتقيد بالأوامر والنواهي وضبط النفس، ولذلك نصح به رسول الله صلى الله عليه وسلم للشباب عند عدم القدرة على الباءة، وأشار إلى أن له سلطانا على الشهوة، فقال صلى الله عليه وسلم، فيما رواه البخاري في صحيحه: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”.
– رابعـا: الصوم له آثار نافعة على الصحة والبدن
فهو يريح المعدة وجهاز الهضم، فإن الامتناع عن الطعام لساعات طويلة من حين لآخر يخلص المعدة مما يتكدس فيها من الدهون ويخلصها من ارتباك الهضم والآلام وتحميها من أمراض التخمة.
والإفراط في السمنة في العصر الحديث صار سببا مؤكدا لكثير من أمراض المستعصية بحيث لا يختلف الناس عليها وأول نصائح الأطباء للمرضى هو تخفيف الوزن والشرع الإسلامي قد طالب من المسلمين ونبه عليه فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صوموا تصحوا” رواه الطبراني ورواته تقات.



